فهرس الكتاب
ومقصود في الصداق المودة وتوثيق الروابط والحفاظ على السنة الشرعية وليس العوض المادي (الصداق ليس مقابل البضع وإنما هو عبادة، إذ كان النكاح شرعيا وإذا كان ذلك كذلك فلا صداق في النكاح الذي على غير الشرع) [1]
والمقصود من الأنكحة المكارمة [2] لا المكايسة: ففي مسألة جواز عقد النكاح على الخيار: (نقول إن الأصل في العقود أن لا خيار إلا ما وقع عليه النص وعلى المثبت للخيار الدليل أو نقول إن أصل منع الخيار في البيوع هو الغرر والأنكحة لا غرر فيها لأن المقصود بها المكارمة لا المكايسة ولأن الحاجة إلى الخيار والرؤية في النكاح أشد منه في البيوع) [3]
من المقاصد تشجيع النكاح من غير إجبار: فقوله تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم) يقتضي بعمومه إنكاحهن من حر أو عبد واجدا كان الحر او غير واجد خائفا للعنت أو غير خائف لكن دليل الخطاب أقوى ههنا والله أعلم من العموم لأن هذا العموم لم يتعرض فيه إلى صفات الزوج المشترطة في نكاح الإماء وإنما المقصود به الأمر بإنكاحهن وألا يجبرن على النكاح) [4]
ومن المقاصد في الأنكحة المحرمة منع نكاح المشركين والمشركات (وإنما المقصود منها تحريم نكاح المشركين والمشركات وهذا ظاهر والله أعلم) [5]
ومقصود الإشهاد في الزواج الإعلان: (المقصود عنده(أبوحنيفة) بالشهادة هو الإعلان فقط والشافعي يرى أن الشهادة تتضمن المعنيين أعني الإعلان والقبول) [6]
ومقصود الخلع أن يكون للمرأة حق يقابل حق الرجل في الطلاق (والفقه أن الفداء إنما جعل للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق فإنه لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك المرأة جعل الخلع بيد المرأة إذا فركت الرجل) [7]
ومقصود اللعان الفرقة الأبدية للقبح الشنيع الحادث بين الزوجين، فحجة الجمهور في عدم إمكانية الزواج ثانية بين المتلاعنين (أنه قد وقع بينهما من التقاطع والتباغض والتهاتر وإبطال حدود الله ما أوجب أن لا يجتمعا بعدها أبدا وذلك أن الزوجية مبناها على المودة والرحمة وهؤلاء قد عدموا ذلك كل العدم ولا أقل من أن تكون عقوبتهما الفرقة وبالجملة فالقبح الذي بينهما غاية القبح) [8]
وفي باب البيوع سد الذرائع الربوية يقول: (وهذا الباب كله إنما حرم في الشرع لمكان الغبن الذي يكون طوعا وعن علم) [9]
ثم زاد في تحديد مقصود تحريم الربا الذي هو الغبن الكبير: ) وذلك أنه يظهر من الشرع أن المقصود بتحريم الربا إنما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه وأن العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي ولذلك لما عسر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات جعل الدينار والدرهم لتقويمها أعني تقديرها [10]
وقوله أيضا في حكمة تحريم ربا النقود لأن المقصود منها تقدير الأشياء التي لها منافع ضرورية: (وأما الدينار والدرهم فعلة المنع فيها أظهر إذ كانت هذه ليس المقصود منها الربح وإنما المقصود بها تقدير الأشياء التي لها منافع ضرورية) [11]
وأكد أن مقصود أحكام المعاملات المالية العدل: (ومالك يرى أن النهي في هذه الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها أعني بيوع الربا والغرر فإذا فاتت السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة( ... ) فليس من العدل أن يرد أكثر من ذلك وإن كان المشتري هو الذي أسلف البائع فقد حط البائع عنه من الثمن لمكان السلف ( ... ) إنما وقع المنع فيها لمكان ما جعل فيها من العوض مقابل السلف الذي هو موضوع لعون الناس بعضهم لبعض ومالك في هذه المسألة أفقه من الجميع) [12]
ومن المقاصد في المعاملات دفع الضرر: فالشفعة (إنما المقصود منها دفع الضرر الداخل من الشركة وكان هذا المعنى موجودا في الجار وجب أن يلحق به) [13]
وفي بيع السلم (السلم إنما جوز لموضع الارتفاق ولأن المسلف يرغب في تقديم الثمن لاسترخاء المسلم فيه والمسلم إليه يرغب فيه لموضع النسيئة وإذا لم يشترط الأجل زال هذا المعنى) [14] وفيه أيضا: (والكالىء بالكالىء المنهي عنه إنما هو المقصود لا الذي يدخل اضطرارا) [15]
وقوله أيضا في الشفعة: (فإن الشفعة إنما هي لإزالة الضرر والضرر داخل على كل واحد منهم على غير استواء لأنه إنما يدخل على كل واحد منهم بحسب حصته فوجب أن يكون استحقاقهم لدفعه على تلك النسبة) [16]
والمقصود في تجويز القراض الرفق بالناس (وأن هذا مستثنى من الإجارة المجهولة وأن الرخصة في ذلك إنما هي لموضع الرفق بالناس) [17] والمقصود
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 243
(2) وهو نفس تعبير أبي الوليد الباجي ال>ي ورد سابقا حيث قال:"عقد النكاح مقصوده المكارمة والمواصلة"المنتقى للباجي: ج: 3 ص: 291
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 6
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 32
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 8
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 13
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 51
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 91
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 111
(10) بداية المجتهد ج: 2 ص: 99
(11) بداية المجتهد ج: 2 ص: 99
(12) بداية المجتهد ج: 2 ص: 146
(13) بداية المجتهد ج: 2 ص: 194
(14) بداية المجتهد ج: 2 ص: 153
(15) بداية المجتهد ج: 2 ص: 155
(16) بداية المجتهد ج: 2 ص: 196
(17) بداية المجتهد ج: 2 ص: 178