وفي طلاق المريض مرض الموت الجمهور بما فيهم الأحناف يورثون المطلقة، واختلفوا فقط هل ترث ما دامت في العدة او ما لم تتزوج أو ترث مطلقا كما ذهب إلى ذلك المالكية (اختلافهم في وجوب العمل بسد الذرائع وذلك أنه لما كان المريض يتهم في أن يكون إنما طلق في مرضه زوجته ليقطع حظها من الميراث فمن قال بسد الذرائع أوجب ميراثها ومن لم يقل بسد الذرائع ولحظ وجوب الطلاق لم يوجب لها ميراثا) [1] أما الشافعي فلا يورثها.
وفي التمليك (وأما من جعل التمليك طلقة واحدة فقط أو التخيير فإنما ذهب إلى أنه أقل ما ينطلق عليه الاسم واحتياطا للرجال) [2]
وفي عدة الوفاة (يظهر من معنى الإحداد أن المقصود به أن لا تتشوف إليها الرجال في العدة ولا تتشوف هي إليهم وذلك سدا للذريعة لمكان حفظ الأنساب) [3]
ومن أمثلة سد الذرائع في المعاملات المالية عدم تجويز مالك التحايل بالقرض إلى الربا (وأما اختلافهم في بيع الجيد بالرديء في الأصناف الربوية فذلك يتصور بأن يباع منها صنف واحد وسط في الجودة بصنفين أحدهما أجود من ذلك الصنف والآخر أردأ مثل أن يبيع مدين من تمر وسط بمدين من تمر أحدهما أعلى من الوسط والآخر أدون منه فإن مالكا يرد هذا لأنه يتهمه أن يكون إنما قصد أن يدفع مدين من الوسط في مد من الطيب فجعل معه الرديء ذريعة إلى تحليل ما لا يجب من ذلك) [4]
ومثاله ايضا قوله فيمن يقصد إلى الربا عن طريق البيع: (وهنا شيء يعرض للمتبايعين إذا اشترى أحدهما من صاحبه الشيء الذي باعه بزيادة أو نقصان وهو أن يتصور بينهما قصد إلى ذلك تبايع ربوي مثل أن يبيع إنسان من إنسان سلعة بعشرة دنانير نقدا ثم يشتريها منه بعشرين إلى أجل فإذا أضيفت البيعة الثانية إلى الأولى استقر الأمر على أن أحدهما دفع عشرة دنانير في عشرين إلى أجل وهذا هو الذي يعرف ببيوع الآجال) [5]
ثم حاول أن يعطي مختلف صور الذرائع الربوية في قوله: (والصور التي يعتبرها مالك في الذرائع في هذه البيوع هي أن يتذرع منها إلى أنظرني أزدك أو إلى بيع ما لا يجوز متفاضلا أو بيع ما لا يجوز نساء أو إلى بيع وسلف أو إلى ذهب وعرض بذهب أو إلى ضع وتعجل أو بيع الطعام قبل أن يستوفى أو بيع وصرف فإن هذه هي أصول الربا) [6]
(1) بداية المجتهد ج: 2 ص: 62
(2) بداية المجتهد ج: 2 ص: 55
(3) بداية المجتهد ج: 2 ص: 93
(4) بداية المجتهد ج: 2 ص: 105
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 105
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 107