والمرأة، قال ابن رشد: (فمن آخذهما بالافتراق فسدا للذريعة وعقوبة ومن لم يؤاخذها به فجريا على الاصل وأنه لا يثبت حكم في هذا الباب إلا بسماع) [1]
وفي الأطعمة والأشربة، بخصوص تحريم قليل المسكر، يقول في ترجيح رأي الجمهور في موقفهم من تحريم النبيذ: (فإنه لا يبعد أن يحرم الشارع قليل المسكر وكثيره سدا للذريعة وتغليظا مع أن الضرر إنما يوجد في الكثير وقد ثبت من حال الشرع بالاجماع أنه اعتبر في الخمر الجنس دون القدر الواجب فوجب كل ما وجدت فيه علة الخمر أن يلحق بالخمر) [2]
وما يدعم منهج سد للذريعة في هذا المجال ما جاء في (حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أيتام ورثوا خمرا فقال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا فمن فهم من المنع سد ذريعة حمل ذلك على الكراهية ومن فهم النهي لغير علة قال بالتحريم) [3]
وفي الحنث في اليمين رأى مالكا الساهي والمكره بمنزلة العامد (وأخذ في الفعل بجميع ما يدل عليه الاسم وكأنه ذهب إلى الاحتياط) [4]
وفي فقه الأسرة بخصوص نكاح المريض مرض الموت (هل يتهم على إضرار الورثة بإدخال وارث زائد أو لا يتهم) [5]
وبخصوص الإشهاد (اختلفوا إذا أشهد شاهدين ووصيا بالكتمان هل هو سر أو ليس بسر فقال مالك هو سر ويفسخ وقال أبو حنيفة والشافعي ليس بسر وسبب اختلافهم هل الشهادة في ذلك حكم شرعي أم إنما المقصود منها سد ذريعة الاختلاف أو الإنكار) [6]
وفي الصداق فيمن نكح امرأة واشترط عليه في صداقها حباء يحابي به الأب (وأما تفريق مالك فلأنه اتهمه إذا كان الشرط في عقد النكاح أن يكون ذلك الذي اشترطه لنفسه نقصانا من صداق مثلها ولم يتهمه إذا كان بعد انعقاد النكاح والاتفاق على الصداق) [7]
وفي الطلاق بلفظ الثلاث (كأن الجمهور غلبوا حكم التغليظ في الطلاق سدا للذريعة ولكن تبطل بذاك الرخصة الشرعية والرفق المقصود في ذلك أعني في قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) [8]
وكذا المطلق إذا نطق بألفاظ الطلاق إنه لم يرد به طلاقا إذا قال لزوجته أنت طالق (وأما مالك فالمشهور عنه أن الطلاق عنده يحتاج إلى نية لكن لم ينوه ههنا لموضع التهم ومن رأيه الحكم بالتهم سدا للذرائع) [9]
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 271
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 347
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 349
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 304
(5) بداية المجتهد ج: 2 ص: 35
(6) بداية المجتهد ج: 2 ص: 13
(7) بداية المجتهد ج: 2 ص: 21
(8) بداية المجتهد ج: 2 ص: 46
(9) بداية المجتهد ج: 2 ص: 56