فهرس الكتاب

‹
الصفحة 979 من 979

اختيار موضوع البحث، الإطلاع على الموجود أولا، وتيسير الاستفادة منه بعد ذلك. كما أن الجامعات يمكنها من الآن، أن تطالب جميع الباحثين بتقديم أعمالهم في أقراص مدمجة إلى جانب ما يضعونه من نسخ مطبوعة. وذلك لإغناء بنك معلوماتها وخزانتها الإلكترونية وموقعها العلمي على شبكة (الإنترنت) .

-وأما عن ملكة الاجتهاد فالجانب اللغوي في معناها يفيد التملك والإجادة والإحتواء على الشيء، والقدرة على التصرف فيه. وأما في الاصطلاح فمعناها غير بعيد عن الأصول اللغوية، إذ هي: صفة راسخة في النفس، وقوة ذهنية يقتدر بها على طلب حكم شرعي في النازلة حيث يوجد ذلك الحكم.

_صفة راسخة في النفس لا تزول بسرعة، وهي شيء زائد على مجرد جمع العلوم والمعارف، كما أنها أكثر من مجرد فهم العلم، وإنما تكون بالإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله.

_وهي أيضا مستوى متقدم في مراتب كل علم علم، بما يحصل من تكرار النظر فيه وقدرة استحضار ما يريد من مسائله وقضاياه والتهيؤ التام للبث في معضلاته، ولا يتحدث عن الملكة بمجرد الحفظ والاستحضار ما لم ينتقل صاحبها إلى مرحلة الإنتاج والتصرف المبدع في مجاله، ومواجهة الحالات الطارئة والجديدة بما يناسبها.

_فالملكة عقل مزيد وثمرة للتعمق في العلم. تعين الشخص على سرعة البديهة في فهم الموضوع وإعطاء الحكم الخاص به، والتمييز بين المتشابهات بإبداء الفروق والموانع، والجمع بينها بالعلل والأشباه والنظائر وغير ذلك.

_والسبيل إلى ملكة الاجتهاد يكون بالتدرج والممارسة وإدمان تدارس العلم، حتى تصبح راسخة، وكأنها جزء من النفس بحيث تكون لها عادة وخلقا لا تتكلفها كما الأمر عند البدايات.

_وقد يجتمع في الملكة ما هو طبيعي جبلي، وما هو عادي يكتسب بالسعي لتحصيلها بالأخذ والتعلم والتمرن والتدرب والممارسة والمخالطة الشديدة للعلم والتعمق فيه، واعتماد المصنفات الأصيلة التي تعتمد التوسع في الفن المطلوب وتقصد استيعابه، وذلك لكثرة ما فيها من التكرار والإطالة المفيدين لحصول الملكة التامة.

_كما تحصل الملكة بكثرة الشيوخ والمباشرة والتلقين والرحلة في طلب العلم، وأسلوب المناقشة والمطارحة وتبادل الرأي فيما يتم تحصيله مع أهل الفن، والملكة في آخر المطاف فضل من الله - عز وجل -، وما على الراغب في تحصيلها سوى الجد وبذل الوسع والطاقة، وإتيان أسبابها من غير تعلق بتلك الأسباب أو اغترار بها.

_فملكة الاجتهاد منحة إلهية وفتح رباني، جعلها الله تعالى قدر من حصلت فيه شروط ذاتية وأخرى موضوعية، وثمرة لأمور غير مكتسبة كالعقل والبلوغ، وأخرى مكتسبة للجهد فيها حظ وافر. وهي حصيلة صيرورة متنامية، تنشأ حالا فحالا إلى حد التمام والكمال المقدر لها، ويمكن أن تبدأ إرهاصاتها وبوادرها من الصبا المبكر، كما يمكن وضع خطط على المدى البعيد للوصول إليها، تتخللها خطط قصيرة تسلم كل مرحلة إلى التي تليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت