فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 979

والذي ظهر لي من خلال البحث أن بعض شروط الاجتهاد، قد تكون متحركة تجب في زمان دون غيره. وأخرى ثابتة منها مقاصد الشريعة التي بقيت على الدوام من لوازم الاجتهاد ولو بشكل ضمني بديهي.

_وبخصوص تجزيء الاجتهاد يمكن القول بأنه الرأي المناسب في مثل ظروفنا الحاضرة، حيث فتور الهمم وتشعب العلوم، بل أصبح هو النافذة التي استطاع بها العلماء تخفيف غلواء ادعاء الكثيرين من المقلدة سد باب الاجتهاد، نزولا تحت عامل الضرورة أو الحاجة التي تصادف العلماء في كل زمان للإفتاء في حكم الحوادث المستجدة .. كما أن تجزؤ الاجتهاد يشبه ما عرفه عصرنا من أنواع التخصص الدقيق الذي تتقدم به العلوم.

فهومما يناسب واقعية الإسلام أمام ندرة المجددين الكبار الجامعين لشروط الاجتهاد المطلق، وقبول ثمرات الاجتهاد الجزئي القائم على أسس علمية ومنهجية سليمة. ولعل في بعض أطروحات الدراسات الجامعية العليا، لونا من هذا الاجتهاد الجزئي، بحيث يقصد فيها دراسة موضوع أو قضية معينة، واستيعابها من كل جوانبها وبيان الحكم فيها. وكثيرا ما تؤدي إلى نتائج علمية لها قيمتها عند أهل هذا الشأن.

_وفي إمكان المتخصصين من مختلف العلوم: القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، المتمكنين دراسة ما يتعلق بتخصصهم في الفقه الإسلامي والمصادر الإسلامية - دراسة مستوعبة - والخروج باجتهادات في تلك المجالات ..

_ولا يمكن النجاح بشكل أكبر إلا بإزالة هذه الثنائية بين كليات الشريعة والدراسات الاسلامية من جهة والكليات القانونية والاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى. وذلك ب"أسلمة"هذه العلوم، وتفريع الفقه الإسلامي إلى تخصصات تتعمق في الجانب الشرعي والإنتاج البشري على السواء. حتى نخرج من أزمة أبرز معالمها وجود من يفهم الخطاب الإلهي، ولكن لديه قصور في إدراك آليات فهم الواقع. ووجود من يدرك آليات فهم الواقع، ولكن يجهل دينه وشريعة ربه، ومنهم من لا يومن بالخطاب الإلهي أصلا أو لا يرى له دخلا فيما هو فيه، جاهلا شموليته لكافة نواحي الحياة ..

_وقد تيسرت بحمد لله في زماننا سبل تحصيل رتبة الاجتهاد، بما تيسر من سبل البحث العلمي، وسيزداد الأمر سهولة إذا تصدى أولياء الأمور لتقنين نهضة العلم والفكر بتنظيم وتيسير التأهيل والاجتهاد، وتأسيس معاهد للبحث، بدلا من أن يترك كل متعلم يحاول التحصيل، لا سيما أن مدى ما ينبغي الإحاطة به من علوم التراث والعصر أصبح معجزا للفذ من العلماء. وكذلك الشأن إذا نظم الاجتهاد الجماعي بضابط الشورى والسلطان المنبثق عن الأمة بالحق والاختيار.

_وللجامعات ما تستطيع فعله بأيسر جهد: وذلك بتوجيه الطلاب عموما وطلاب الإجازة على وجه الخصوص بإشراف الأساتذة، إلى إنجاز أعمال تفيد الباحثين وعموم الأمة: مثل المعالجة المعلوماتية للبحوث المتوفرة في مختلف الكليات، وكذا معالجة ما تيسر من مختلف أنواع الكتب القديمة والحديثة، وذلك لتيسير سبل البحث، وحدوث تراكم معرفي، وتجنب تكرار الجهود، فيسهل على الراغب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت