يقول الإمام ابن عبدالبر: (إن الذي عليه جماعة أقل الفقه والنظر: أن الإيمان والإسلام سواء، بدليل ما ذكرنا من كتاب الله عز وجل قوله: {? } [1] وعلى القول بأن الإيمان هو الإسلام جمهور أصحابنا وغيرهم من الشافعين والمالكين، وهو قول داود [2] وأصحابه وأكثر أهل السنة والنظر المتبعين للسلف والأثر) [3] .
إن أصحاب الرأي الثاني: وهم القائلون باتحاد الإيمان والإسلام يلزمهم أن يقعوا في أحد أمرين (فإما أن يقولوا اللفظ مترادف فيكون هذا تكريرًا محضًا، ثم مدلول هذا اللفظ عين مدلول الآخر، وإما يقولوا: بل أحد اللفظين يدل على صفة غير الصفة الأخرى كما في أسماء الله وأسماء كتابه، لكن لا يقتضي الأمر بهما جميعًا، ولكن يقتضي أن يذكر تارة بهذا الوصف وتارة بهذا الوصف) [4] . ولهذا وغيره. فمن المعلوم بالضرورة أن
(1) سورة الذاريات: 35 - 36.
(2) داود علي خلف أبو سليمان البغدادي المعروف بالأصبهاني، رئيس أهل الظاهر قال عنه الذهبي بعد أن ذكر بعض المسائل التي خالف فيها السلف: وفي الجملة فداود بن علي بصير بالفقه، عالم بالقرآن، حافظ للأثر، رأس في معرفة الخلاف من أوعية العلم، له ذكاء خارق، وله دين متين. مات 270هـ أنظر: سير أعلام النبلاء 13/ 97 - 108.
(3) التمهيد لما في موطأ مالك من المعاني والأسانيد، للحافظ عمر بن يوسف بن عبدالبر، تحقيق: مجموعة من المحققين، نشر وزارة الأوقاف المغربية.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه 7/ 411.