الرأي الأول وهو القول: إن الإيمان أعم من الإسلام هو القول الصحيح وذلك للأسباب التالية:
1 -يجب علينا (رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلًا من الاسمين وإن كان مسماه واجبًا لا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنًا مسلما، فالحق في ذلك ما بينه النبي في حديث جبريل، فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات: أولها الإسلام، وأوسطها الإيمان وأعلاها الإحسان، ومن وصل إلى العليا فقد وصل إلى التي تليها، فالمحسن مؤمن، والمؤمن مسلم، وأما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمنًا وهكذا جاء القرآن فجعل الأمة على هذه الأصناف الثلاثة) [1] قال تعالى: { ?} [2] (فالمسلم الذي لم يقم بواجب الإيمان هو الظالم لنفسه، والمقتصد هو المؤمن المطلق الذي أدى الواجب وترك المحرم والسابق بالخيرات هو المحسن الذي عبد الله كأنه يراه) [3] .
قال شارح الطحاوية: (فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة، لكن هو درجات ثلاث: مسلم ثم مؤمن ثم محسن ... فأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله من الإيمان والإيمان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله من الإسلام فالإحسان يدخل فيه الإيمان والإيمان يدخل فيه الإسلام والمحسنون أخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين) [4] .
ولهذا (فإن أكمل الناس توحيدًا الأنبياء صلوات الله عليهم، والمرسلون منهم أكمل في ذلك، وأولو العزم من الرسل أكملهم توحيدًا، وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليه الصلاة والسلام أجمعين، وأكملهم
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه 7/ 357 - 358.
(2) سورة فاطر: 32.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 7/ 358.
(4) شرح العقيدة الطحاوية 2/ 70، 71.