موقف أهل السنة والجماعة مما استدل به المرجئة على خروج الأعمال من الإيمان
بين أهل السنة والجماعة أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها، وما أريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، لم نحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة وغيرهم ... فاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحو ذلك قد بين صلى الله عليه وسلم ما يراد بها في كلام الله ورسوله، وكذلك الخمر وغيرها، فلو أراد أحد أن يفسرها، بغير ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه ... واسم الإيمان والإسلام والنفاق والكفر، هي أعظم من هذا كله وقد بينها صلى الله عليه وسلم بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك، بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب، ونحو ذلك، فلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله، فإنه شاف كاف ... وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل، لأنهم أعرضوا عن هذه الطريق، وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها، إما في دلالة الألفاظ، وإما في المعاني المعقولة، ولا يتأملون بيان الله ورسوله، وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله فإنها تكون ضلالًا [3] ولهذا فإن الرد علىاحتجاج هؤلاء المرجئة ومن وافقهم، ألا هو إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان قبل نزول القرآن هو التصديق، على النحو التالي:
1 -إن أهل اللغة إن قصد بهم المتكلمون باللغة قبل الإسلام فهؤلاء لم نشهدهم، ولا نقل لنا أحد عنهم أن الإيمان عندهم قبل نزول القرآن هو التصديق، وإن قصد بهم نقلتها كأبي عمرو والأصمعي والخليل، فهؤلاء لا
(1) سورة البقرة: 183.
(2) انظر: الموافق للإيحي ص 385 كذلك إتحاف المريد بجوهرة التوحيد، عبدالسلام بن إبراهيم اللقاني، ص 55 - 56 - تحقيق: محمد محيي الدين، ط 2، 1411هـ، 1990م، دار القلم، حلب، كذلك التوحيد: للماتريدي، ص 378.
(3) انظر: الإيمان: لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 271، 273.