الصفحة 37 من 53

ينقلون كل ما كان قبل الإسلام بإسناد، وما نقلوه بإسناد هو ما سمعوه من العرب في زمانهم، أو ما سمعوه في دواوين الشعر وكلام العرب، بل إن بعضهم يذهب إلى أن الإيمان في اللغة: مأخوذ من الأمن الذي هو ضد الخوف والبعض الآخر يذهب إلى أنه بمعنى الإقرار وغيره، فمن أين يعلم هذا الإجماع. [1]

2 -لو قدر أنهم نقلوا كلامًا عن العرب يفهم منه أن الإيمان هو التصديق، فليس ذلك بأبلغ من نقل المسلمين كافة لمعاني القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاسم الإيمان قد تكرر ذكره في القرآن والحديث، أكثر من ذكر سائر الألفاظ، وهو أصل الدين، ومعلوم أن الشاهد الذي استشهدوا به على أن الإيمان: هو التصديق من القرآن، ونقل معنى الإيمان متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من تواتر لفظ الكلمة. [2]

3 -إنه لو قدر أن الإيمان في اللغة التصديق، فمعلوم أنه ليس التصديق بكل شيء، بل بشيء مخصوص، وهو ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم، وحينئذ يكون الإيمان في كلام الشارع، أخص من الإيمان في اللغة، ومعلوم أن الخاص ينضم إليه قيود لا توجد في جميع العام كقول اللسان، وعمل القلب والجوارح، فيكون الإيمان في كلام الشارع مؤلفًا من العام والخاص. [3]

4 -لأن لفظ التصديق يستعمل في كل خبر. فيقال: لمن أخبر بالأمور المشهورة مثل الواحد نصف الاثنين، والسماء من فوقنا: صدقت وصدقنا بذلك، فيتعدى بنفسه إلى المصدق، ولا يقال آمنا لك ولا آمنا بهذا إلا في المخبر به من الأمور الغائبة، فلفظ الإيمان لا يستعمل إلا في الخبر عن غائب؛ لأن الإيمان مشتق من الأمن، فاستعماله في خبر يؤتمن عليه المخبر، كالأمر الغائب الذي يؤتمن عليه المخبر، ومن ثم يقال للمخبر آمنا لك، وللمخبر به آمنا به [4] . ولهذا لم يوجد في القرآن وغيره لفظ (آمن له) إلا في هذا النوع، فاللفظ متضمن مع التصديق معنى الائتمان والأمانة، كما

(1) انظر: المرجع السابق، ص 117، 118، 278.

(2) انظر: المرجع السابق، 118، 274.

(3) انظر: المرجع السابق ص 121.

(4) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 7/ 529، 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت