الصفحة 38 من 53

يدل عليه الاستعمال والاشتقاق؛ ولهذا قال أخوة يوسف: {وما أنت بمؤمن لنا} [1] ، لأنهم أخبروه عن غائب، ولم يكونوا عنده ممن يؤتمن على ذلك حتى لو صدقوا [2] .

5 -إن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب، كلفظ التصديق، فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت أو كذبت، ويقال: صدقناه أو كذبناه، ولا يقال له: آمنا له أو أنت مؤمن له، أو مكذب له بل المعروف في مقابلة الإيمان لفظ الكفر، ومن المعلوم أن الكفر ليس هو التكذيب فقط بل مخالفة ومعاداة، وامتناعًا عن طاعة المخبر، فلابد أن يكون الإيمان تصديقًا مع موافقة وموالاة وانقيادًا حيث لا يكفي مجرد التصديق [3] .

أما ما استدلوا به من الآيات على أن الأعمال ليست من مسمى الإيمان، لأنه ورد في القرآن عطف الأعمال على الإيمان؛ في مواضع كثيرة منها: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [4] فمن المعلوم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما والمغايرة على مراتب أعلاها:

1 -أن يكونا متباينين، وليس أحدهما هو الآخر، ولا جزء منه ولا بينهما تلازم، كقوله تعالى: {} [5] وقوله تعالى: {?} [6] وهذا هو الغالب.

2 -يليه أن يكون بينهما تلازم كقوله تعالى: ?

(1) سورة يوسف: 17.

(2) انظر: الإيمان: لابن تيمية ص 276، 277.

(3) انظر: المرجع السابق، ص 277.

(4) سورة البقرة: 238.

(5) سورة الأنعام: 1.

(6) سورة آل عمران: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت