قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وإنما عبدالله من يرضيه ما يرضي الله ويسخطه ما يسخط الله، ويحب من أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله تعالى، وهذا هو الذي استكمل الإيمان) [2] .
وقال شارح الطحاوية: (إن محبة رسول الله وأنبيائه وعباده المؤمنين من محبة الله، وإن كانت المحبة التي لله لا يستحقها غيره، فغير الله يحب في الله لا مع الله، فإن المحب يحب ما يحبه محبوبه، ويبغض ما يبغض ويوالي من يواليه، ويعادي من يعاديه، ويرضي لرضائه، ويغضب لغضبه، ويأمر بما يأمر به، وينهي عن ما ينهى عنه، فهو موافق لمحبوبه في كل حال، والله تعالى يحب المحسنين، ويحب المتقين ويحب التوابين ويحب المتطهرين، ونحن نحب من أحبه الله، والله لا يحب الخائنين ولا يحب المفسدين، ولا يحب المستكبرين، ونحن لا نحبهم أيضًا، ونبغضهم موافقة له سبحانه وتعالى) . [3]
إن المسلم الذي أحب الله تعالى وأحب فيه لابد أن يصاحب محبته ذل وانكسار وخضوع وافتقار لله جل جلاله، لقوله تعالى: {?} [4] قال ابن عباس وغيره: (خضعت وذلت واستسلمت الخلائق لجبارها الحي الذي لا يموت، القيوم الذي لا ينام، وهو قيم كل شيء يديره ويحفظه فهو الكامل في نفسه الذي كل شيء قصر
(1) سورة الممتحنة: 1.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 190.
(3) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 2/ 117 - تحقيق: د. عبدالرحمن عميره، ط2، 1407هـ، المعارف، الرياض.
(4) سورة طه: 111.