إليه، لا قوام له إلا به، وقوله:"وقد خاب من حمل ظلمًا"أي يوم القيامة). [1]
ولهذا قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: (الذل والانكسار والخضوع والافتقار لله جل جلاله ... وأحب القلوب إلى الله سبحانه قلب قد تمكنت منه هذه الكسرة وملكته الذل، فهو ناكس الرأس بين يدي ربه لا يرفع رأسه إليه حياءً وخجلًا من الله، قيل لبعض العارفين: أيسجد القلب؟ قال نعم يسجد سجدة لا يرفع رأسه منها إلى يوم اللقاء ... وإذا سجد القلب لله تعالى هذه السجدة العظمى سجدت معه جميع الجوارح، وعنا الوجه حينئذ للحي القيوم وخشع الصوت والجوارح كلها وذل العبد وخضع واستكان) [2] .
وأما بالنسبة للخوف والرجاء: فإن مدار سير القلوب إلى الله تعالى فيها يكون حسب المحبة، لأن كل محب راج خائف ولهذا فالقلب في سيره إلى الله تعالى بمنزلة الطائر، المحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران ومتى فقد أحدهم فهو عرضة لكل صائد وكاسر. [3]
وقد أخبر تعالى: (عن خواص عباده الذين كان المشركون يزعمون أنهم يتقربون بهم إلى الله تعالى بأفضل أحوالهم ومقاماتهم من الحب والخوف والرجاء [4] ، فقال تعالى:
(1) تفسير القرآن العظيم - لابن كثير 3/ 210 - عالم الكتب، الرياض.
(2) مدارج 1/ 474.
(3) انظر: مدارج: 1/ 570، 2/ 44، 46.
(4) المرجع السابق: 2/ 45.