فهرس الكتاب
الدار فأنت طالق ، ولأن في الشرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قوله: والله وبالله وتالله ، وقال القاضي في [المجرد] : هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على الفعل أو المنع منه كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق ، أو إن لم تدخلي فأنت طالق ، أو على تصديق خبره مثل قوله: أنت طالق قدم زيد أو لم يقدم ، فأما التعليق على غير ذلك ، كقوله: أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج أو إن لم يقدم السلطان- فهو شرط محض ليس بحلف ؛ لأن حقيقة الحلف القسم ، وإنما سمي تعليق الطلاق على شرط حلفا تجوزا لمشاركته الحلف في المعنى المشهور ، وهو الحث أو المنع أو تأكيد الخبر ، نحو قوله: والله لأفعلن أو لا أفعل أو قد فعلت أو لم أفعل ، وما لم يوجد فيه هذا المعنى لا يصح تسميته حلفا وهذا مذهب الشافعي ، فإذا قال لزوجته: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ، ثم قال: إذا طلعت الشمس فأنت طالق لم تطلق في الحال على القول الثاني ؛ لأنه ليس بحلف ، وتطلق على الأولى ؛ لأنه حلف ، وإن قال: كلما كلمت أباك فأنت طالق طلقت على القولين جميعا ؛ لأنه علق طلاقها على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا ، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ، وإن قال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد ذلك طلقت واحدة كلما أعاد مرة طلقت حتى تكمل الثلاث ؛ لأن كل مرة يوجد بها شرط الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى ، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي .
وقال أبو ثور: ليس ذلك بحلف ، ولا يقع الطلاق بتكرار ؛ لأنه تكرار للكلام فيكون تأكيدا حلفا . . . ولنا: أنه تعليق للطلاق على شرط يمكن فعله وتركه فكان حلفا ، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق . وقوله:
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 426)