فهرس الكتاب
إنه تكرار للكلام حجة عليه ، فإن تكرار الشيء عبارة عن وجوده مرة أخرى ، فإذا كان في الأولى حلفا فوجد مرة أخرى فقد وجد الحلف مرة أخرى ، وأما التأكيد فإنما يحمل عليه الكلام المكرر إذا قصده ، وهاهنا إن قصد إفهامها لم يقع بالثاني شيء ، كما لو قال . أنت طالق أنت طالق ، يعني بالثانية إفهامها ، فأما إن كرر ذلك لغير مدخول بها بانت بطلقة ، ولم يقع أكثر منها ، فإذا قال لها ثلاثا بانت بالمرة الثانية ولم تطلق بالثالثة ، فإن جدد نكاحها ثم أعاد ذلك لها ، أو قال لها: إن تكلمت فأنت طالق أو نحو ذلك -لم تطلق بذلك ؛ لأن شرط طلاقها إنما كان بعد بينونتها .
7 -وقال أيضا: باب تعليق الطلاق بالشروط . يصح ذلك من الزوج ، ولا يصح من الأجنبي فلو قال: إن تزوجت فلانة ، أو إن تزوجت امرأة فهي طالق- لم تطلق إذا تزوجها ، وعنه تطلق ، وإن قال لأجنبية: إن قمت فأنت طالق فتزوجها ثم قامت لم تطلق ، رواية واحدة .
8 -ومن [حاشية المقنع] ما نصه [المقتع وحاشيته] بخط الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (3/ 177) : قوله: ولا يصح من الأجنبي ، فلو قال . . . إلخ ، اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة ، فالمشهور عنه أنه لا يقع ، وهو المذهب ، وهو قول أكثر أهل العلم ، روي ذلك عن سعيد بن المسيب ، وبه قال عطاء والحسن ، وعروة ، وجابر بن زيد ، وسوار القاضي ، والشافعي ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، ورواه الترمذي عن علي رضي الله عنه ، وجابر بن عبد الله ، وسعيد بن جبير ، وعلي بن الحسين وشريح ، وروي عن أحمد ما يدل على وقوع الطلاق ، قال في
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 427)