فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 3663

فإنه يختار طلاقها: مثل: أن يكون كارها للتزوج بامرأة بغي أو فاجرة أو خائنة أو هو لا يختار طلاقها ، لكن إذا فعلت هذه الأمور اختار طلاقها ، فيقول: إن زنيت أو سرقت أو خنت فأنت طالق ، ومراده إذا فعلت ذلك أن يطلقها: إما عقوبة لها ، وإما كراهة لمقامه معها على هذا الحال ، فهذا موقع للطلاق عند الصفة لا حالف ، ووقوع الطلاق في مثل هذا هو المأثور عن الصحابة كابن مسعود وابن عمر ، وعن التابعين وسائر العلماء وما علمت أحدا من السلف قال في مثل هذا: أنه لا يقع به الطلاق ، ولكن نازع في ذلك طائفة من الشيعة ، وطائفة من الظاهرية ، وهذا ليس بحالف ، ولا يدخل في لفظ اليمين المكفرة الواردة في الكتاب والسنة ، ولكن من الناس من سمى هذا حالفا ، كما أن منهم من يسمي كل معلق حالفا ، ومن الناس من يسمي كل منجز للطلاق حالفا ، وهذه الاصطلاحات الثلاثة ليس لها أصل في اللغة ولا في كلام الشارع ، ولا كلام الصحابة وإنما سمي ذلك يمينا لما بينه وبين اليمين من القدر المشترك عند المسمي وهو ظنه وقوع الطلاق عند الصفة .

وأما التعليق الذي يقصد به اليمين فيمكن التعبير عن معناه بصيغة القسم بخلاف النوع الأول ، فإنه لا يمكن التعبير عن معناه بصيغة القسم ، وهذا القسم إذا ذكره بصيغة الجزاء فإنما يكون إذا كان كارها للجزاء ، وهو أكره إليه من الشرط فيكون كارها للشرط ، وهو للجزاء أكره ، ويلتزم أعظم المكروهين عنده ليمتنع به من أدنى المكروهين ، فيقول: إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو عبيدي أحرار أو علي الحج ، ونحو ذلك ، أو يقول لامرأته: إن زنيت أو سرقت أو خنت فأنت طالق ، يقصد: زجرها أو تخويفها باليمين ، لا إيقاع الطلاق إذا فعلت ؛ لأنه يكون مريدا لها ، وإن يقصد ذلك لكون

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 440)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت