فهرس الكتاب
فإن قيل: للحديث علة أخرى ، وهي التي منعت الإمام أحمد من القول به ، وقد أشار إليها في رواية الأثرم ، فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث ليلى بنت العجماء حين حلفت بكذا وكذا ، وكل مملوك لها حر ، فأفتيت بكفارة يمين ، فاحتج بحديث ابن عمر وابن عباس حين أفتيا فيمن حلف بعتق جاريته ، وأيمان ، فقال: أما الجارية فتعتق .
قلت: يريد بهما: ما رواه معمر عن إسماعيل بن أمية عن عثمان بن أبي حاضر قال: حلفت امرأة من آل ذي أصبح فقالت: مالها في سبيل الله ، وجاريتها حرة إن لم تفعل كذا وكذا لشيء يكرهه زوجها ، فحلف زوجها
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 446)
أن لا تفعله ، فسأل عن ذلك ابن عباس وابن عمر ، فقالا: أما الجارية فتعتق ، وأما قولها: مالي في سبيل الله فتتصدق بزكاة مالها ، فقيل: لا ريب أنه قد روي عن ابن عمر وابن عباس ذلك ، ولكنه أثر معلول تفرد به عثمان .
هذا وحديث ليلى بنت العجماء أشهر إسنادا وأصح من حديث عثمان ، فإن رواته حفاظ أئمة ، وقد خالفوا عثمان ، وأما ابن عباس فقد روي عنه خلاف ما رواه عثمان فيمن حلف بصدقة ماله ، قال: يكفر يمينه ، وغاية هذا الأثر إن صح أن يكون عن ابن عمر روايتان ، ولم يختلف على عائشة وزينب وحفصة وأم سلمة .