فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 3663

وقد قدمنا فتاويهم في وقوع الطلاق المعلق بالشرط ، ولا تعارض بين ذلك ، فإن الحالف لم يقصد وقوع الطلاق ، وإنما قصد منع نفسه بالحلف بما لا يريد وقوعه ، فهو كما لو خص منع نفسه بالتزام التطليق والإعتاق والحج والصوم وصدقة المال ، وكما لو قصد منع نفسه بالتزام ما يكرهه من الكفر ، فإن كراهته لذلك كله ، وإخراجه مخرج اليمين بما لا يريد وقوعه منع من ثبوت حكمه ، وهذه علة صحيحة ، فيجب طردها في الحلف بالعتق والطلاق إذ لا فرق البتة ، والعلة متى تخصصت بدون فوات شرط أو وجود مانع دل ذلك على فسادها ، كيف والمعنى الذي منع لزوم الحج والصدقة والصوم ، بل لزوم الإعتاق ، والتطليق ، بل لزوم اليهودية والنصرانية هو في الحلف بالطلاق أولى ، أما العبادات المالية والبدنية فإذا منع لزومها قصد اليمين ، وعدم قصد وقوعها فالطلاق أولى ، وكل ما يقال في الطلاق فهو بعينه في صور الإلزام سواء بسواء ، وأما الحلف بالتزام التطليق والإعتاق ، فإذا كان قصد اليمين قد منع ثلاثة أشياء: وهي: وجوب التطليق ، وفعله ، وحصول أثره ، وهو الطلاق ، فلأن يقوى على منع واحد من الثلاثة وهو وقوع الطلاق وحده أولى وأحرى .

أما الحلف بالتزام الكفر الذي يحصل بالنية تارة وبالفعل تارة ، وبالقول تارة ، وبالشك تارة ، ومع هذا فقصد اليمين منع من وقوعه ، فلأن يمنع من

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 448)

وقوع الطلاق أولى وأحرى ، وإذا كان العتق الذي هو أحب الأشياء إلى الله ، ويسري في ملك الغير ، وله من القوة وسرعة النفوذ ما ليس لغيره ، ويحصل بالملك والفعل قد منع قصد اليمين من وقوعه ، كما أفتى به الصحابة ، فالطلاق أولى وأحرى بعدم الوقوع ، وإذا كانت اليمين بالطلاق قد دخلت في قول المكلف: (أيمان المسلمين تلزمني) عند من ألزمها بالطلاق فدخولها في قول رب العالمين سورة التحريم الآية 2 قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ أولى وأحرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت