قال ابن حجر: وإسناده على شرط مسلم، وصححه أيضا ابن حبان، وفي الباب عن أبي هريرة عن أحمد وأبي دواد قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، سعر، فقال: بل ادعو الله ، ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر، فقال: سنن أبو داود البيوع (3450) ,مسند أحمد بن حنبل (2/337) . بل الله يخفض ويرفع ، وقال الحافظ: وإسناده حسن، وعن أبي سعيد عن ابن ماجه والبزار والطبراني نحو حديث أنس، ورجاله رجال الصحيح وحسنه الحافظ، وعن علي رضي الله عنه عند البزار نحوه، وعن ابن عباس عند الطبراني في [الصغير] ، وعن أبي جحيفة عنده في [الكبير] . انتهى.
وجه الدلالة: أنه صلى الله عليه وسلم لم يسعر، وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه، وأنه علل ذلك بكونه مظلمة والظلم حرام، ذكره عبد الرحمن بن قدامة [الشرح الكبير] (4/ 51) . ، وبسط الشوكاني هذا الوجه الثاني، فقال: الناس مسلطون على أموالهم، والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف ؛ لقوله تعالى: سورة النساء الآية 29 إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ
وقال الشوكاني أيضا: وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 540)
وحالة الرخص، ولا فرق بين المجلوب وغيره، وإلى ذلك مال الجمهور ... وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات، وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة [نيل الأوطار] (5/ 233) ، ويرجع إلى [فتح العلام] (2/ 20) . .
ويمكن أن يجيب المجيزون عن الاستدلال بهذه الأحاديث بوجهين: