فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 3663

ولهذا قال الفقهاء: إذا اضطر الإنسان إلى طعام الغير كان عليه بذله له بثمن المثل ، فيجب الفرق بين من عليه أن يبيع وبين من ليس عليه أن يبيع ، وأبعد الأئمة عن إيجاب المعاوضة وتقديرها هو الشافعي ، ومع هذا فإنه يوجب على من اضطر الإنسان إلى طعامه أن يعطيه بثمن المثل ، وتنازع أصحابه في جواز التسعير للناس إذا كان بالناس حاجة ، ولهم فيه وجهان ، وقال أصحاب أبي حنيفة: لا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة ، فإذا رفع إلى القاضي أمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله على اعتبار السعر في ذلك فنهاه عن الاحتكار ، فإن رفع التاجر فيه إليه ثانيا حبسه وعزره على مقتضى رأيه ، زجرا له أو دفعا للضرر عن الناس ، فإن كان أرباب الطعام يتعدون ويتجاوزون القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير - سعر حينئذ بمشورة أهل الرأي والبصيرة ، وإذا تعدى أحد بعد ما فعل ذلك أجبره القاضي ، وهذا على قول أبي حنيفة ظاهر ، حيث لا يرى الحجر على الحر ، وكذا عندهما - أي: عند أبي يوسف ومحمد - إلا أن يكون الحجر على قوم معينين ، ومن باع منهم بما قدره الإمام صح ، لأنه غير مكره عليه .

وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه ؟

قيل: هو على الاختلاف المعروف في مال المديون ، وقيل: يبيع ههنا

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 571)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت