فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 3663

بالاتفاق ؛ لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام ، والسعر لما غلا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه التسعير فامتنع لم يذكر أنه كان هناك من عنده طعام امتنع من بيعه ، بل عامة من كانوا يبيعون الطعام إنما هم جالبون يبيعونه إذا هبطوا السوق ، لكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد: نهاه أن يكون له سمسارا وقال: سنن الترمذي البيوع (1223) ,سنن النسائي البيوع (4495) ,سنن أبو داود البيوع (3442) ,سنن ابن ماجه التجارات (2176) . دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض وهذا ثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه فنهى الحاضر العالم بالسعر أن يتوكل للبادي الجالب للسلعة ؛ لأنه إذا توكل له مع خبرته بحاجة الناس إليه أغلى الثمن على المشتري ، فنهاه عن التوكل له - مع أن جنس الوكالة مباح - لما في ذلك من زيادة السعر على الناس ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الجلب ، وهذا أيضا ثابت في الصحيح من غير وجه ، وجعل للبائع إذا هبط إلى السوق الخيار ، ولهذا كان أكثر الفقهاء على أنه نهى عن ذلك لما فيه من ضرر البائع بدون ثمن المثل وغبنه ، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم الخيار لهذا البائع ، وهل هذا الخيار فيه ثابت مطلقا أو إذا غبن ؟ قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد ، أظهرهما أنه إنما يثبت له الخيار إذا غبن ، والثاني يثبت له الخيار مطلقا ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقالت طائفة: بل نهى عن ذلك ؟ لما فيه من ضرر المشتري إذا تلقاه المتلقي فاشتراه ثم باعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت