فهرس الكتاب
وفي الجملة: فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء الذي جنسه حلال حتى يعلم البائع بالسعر ، وهو ثمن المثل ، ويعلم المشتري بالسلعة ، وصاحب القياس الفاسد يقول: للمشتري أن يشتري حيث شاء ، وقد اشترى من البائع كما يقول ، وللبادي أن يوكل الحاضر ، لكن الشارع رأى المصلحة العامة ، فإن الجالب إذا لم يعرف السعر كان جاهلا بثمن المثل فيكون
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 572)
المشتري غارا له ؛ ولهذا ألحق مالك وأحمد بذلك كل مسترسل ، والمسترسل: الذي لا يماكس الجاهل بقيمة المبيع ، فإنه بمنزلة الجالبين الجاهلين بالسعر فتبين أنه يجب على الإنسان أن لا يبيع مثل هؤلاء إلا بالسعر المعروف ، وهو ثمن المثل ، وإن لم يكن هؤلاء محتاجين إلى الابتياع من ذلك البائع ، لكن لكونهم جاهلين بالقيمة أو مسلمين إلى البائع غير مماكسين له ، والبيع يعتبر فيه الرضا ، والرضا يتبع العلم ، ومن لم يعلم أنه غبن فقد يرضى وقد لا يرضى ، فإذا علم أنه غبن ورضي فلا بأس بذلك ، وإذا لم يرض بثمن المثل لم يلتفت إلى سخطه .