فهرس الكتاب
ما يرونه مذكى عندهم حل لنا أكله ، وإن لم تكن ذكاته عندنا ذكاة ، وما لا يرونه مذكى لا يحل ، ويرجع إلى قصد تذكيته لتحليله وعدمه ، كما يعلم ذلك من التتائي على المختصر عند قول المصنف ، أو مجوسيا تنصر وذبح لنفسه إلخ ، ولم يفهم من عبارة أحد من هؤلاء المحققين أن ما أفتى به ابن العربي مذهب له وحده ، بل كل واحد وافقه على أنه مذهب المالكية .
وبيان ذلك: أن مذهب المالكية جميعا العمل بعموم قوله تعالى: سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ فكل ما كان من طعامهم فهو حل لنا ، سواء كان يحل لنا باعتبار شريعتنا أو لا ، فالمعتبر في حل طعامهم ما هو حلال لهم في شريعتهم ، ولا يعتبر ذلك بشريعتنا ، ويدل لذلك النصوص والتعاليل الآتية وهو: ما جرى عليه مالك وأصحابه فيما ذبحوه للصليب أو لعيسى أو لكنائسهم ، قال الزياتي في شرح القصيدة: الرابع: لما ذبح للصليب أو لعيسى أو كنائسهم يكره أكله ، بهرام عن ابن القاسم: وما ذبحوه وما سموا عليه باسم المسيح فهو بمنزلة ما ذبحوه لكنائسهم ، وكذلك ما ذبحوه للصليب ، وقال سحنون وابن لبابة: هو حرام ؛ لأنه مما أهل لغير الله به ، وذهب ابن وهب للجواز من غير كراهة . اهـ . وفي القلشاني: أن أشهب يرى أيضا الكراهة فيما ذبح للمسيح كابن القاسم ، وقال: يباح أكله ، وقد أباح الله ذبائحهم لنا وقد علم ما يفعلونه . وذكر القلشاني أيضا فيما ذبحوه لكنائسهم ثلاثة أقوال: التحريم ، والكراهة ، والإباحة ، وأن مذهب [ المدونة ] الكراهة ، ونقل المواق عن مالك كراهة ما ذبح لجبريل عليه السلام . اهـ .
وفي [ منح الجليل ] عن الرماصي: أجاز مالك رضي الله عنه [ المدونة ]
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 632)
أكل ما ذكر عليه اسم المسيح مع الكراهة ، والإباحة لابن حارث عن رواية ابن القاسم ، مع رواية أشهب ، وعنه: أباح الله لنا ذبائحهم وعلم ما يفعلون . اهـ .