فهرس الكتاب
قولان وهما لمالك في [ المدونة ] ، وقال اللخمي: ثبت على الكراهة ولم يحرمه ، واقتصر الشيخ خليل في [ مختصره ] على القول بالكراهة ، وجهه ابن بشير باحتمال صدق قولهم ، وهذا كله إذا كان الكتابي لا يستبيح أكل الميتة ، وأما إن كان ممن يستحل أكلها ، فقال ابن بشير: فإن غاب الكتابي على ذبيحته ، فإن علمنا أنهم يستحلون الميتة كبعض النصارى أو شككنا في ذلك - لن نأكل ما غابوا عليه ، وإن علمنا أنهم يذكون أكلناه . اهـ .
وأما ما يذبحه الكتابي لعيده أو للصليب أو لعيسى أو للكنيسة أو لجبريل أو نحو ذلك - فقد كرهه مالك ؛ مخافة أن يكون داخلا تحت قوله تعالى: سورة المائدة الآية 3 وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ولم يحرمه ؛ لعموم قوله تعالى: سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وهذا من طعامهم ، قال ابن يونس واستخفه غير واحد من الصحابة والتابعين ، وقالوا: قد أحل لنا ذلك وهو عالم بما يفعلونه . اهـ .
وأما ما ذبحوه للأصنام فلا يجوز أكله ، قال ابن عبد السلام: باتفاق ؛ لأنه مما أهل لغير الله به . قال اللخمي في [ تبصرته ] فيما ذبحه أهل الكتاب لعيدهم وكنائسهم وصلبانهم والأصنام ، وما أشبه ذلك: الصحيح: أنه حلال ، والمراد بما أهل لغير الله به: ما ذبح على النصب والأصنام ، وهي ذبائح المشركين ، قال أصبغ في ثمانية أبي زيد: وما ذبح على النصب هي الأصنام التي كانوا يعبدون في الجاهلية ، قال: وأهل الكتاب ليسوا أصحاب أصنام ، وفي البخاري: قال زيد بن عمرو بن نفيل: إنا لا نأكل مما تذبحون لأنصابكم يعني: الأصنام . وأما ما ذبحه أهل الكتاب فلا يراعى ذلك فيهم ، وقد جعل الله سبحانه لهم حرمة ، فأجاز مناكحتهم وذبائحهم ؛ لتعلقهم بشيء من الحق وهو الكتاب الذي أنزل عليهم وإن كانوا كافرين ، ولو كان يحرم ما
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 637)