فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 3663

ذبح باسم المسيح لم يجز أن يؤكل شيء من ذبائحهم إلا أن يسأل: هل سمى عليه المسيح أو ذبح للكنيسة ، بل لا يجوز ، إن أخبر أنه لا يسمى المسيح ؛ لأنه غير صادق ، وإذا لم يجب ذلك حلت ذبائحهم كيف كانت . اهـ .

فانظر كيف تضافرت كل هذه النصوص كباقي نصوص جميع المالكية على إناطة الحل والحرمة بكونه حلالا عندهم ، أي: يأكلونه وعدمه ، وهذا بعينه ما قصد إليه ابن العربي والحفار ، وقال أهل المذهب: كلهم يقولون ويفتون بحل طعام أهل الكتاب ، ومن جهة أخرى تعلم أن الذبح للصليب لم يكن من الشريعة المسيحية الحقة ؛ لأنه حادث بعده ، إذ منشؤه حادثة الصلب المشهورة ، فكل هذا يفيد أن المعتبر عند المالكية هو حلال عند أهل الكتاب في شريعتهم التي هم عليها ، ومنه يعلم أيضا ما هو المراد من الميتة في قوله تعالى: سورة المائدة الآية 3 حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وأنها التي لم يقصد ذكاتها ، كما يعلم أنه يجب تقييد المنخنقة وما معها بما لم تقصد ذكاته ويكون هذا في المنخنقة وما معها بدليل سورة المائدة الآية 3 إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ كما سبق ، ومنه يتضح: أن المراد بالميتة في قولهم: ( إن كان الكتابي يأكل الميتة فلا تأكل ما غاب إلخ ) إنها ما لم تقصد ذكاتها ؛ لأن القصد إلى الذكاة لا بد منه من مسلم أو كتابي حتى لو قطع رقبة الحيوان بقصد تجريب السيف أو اللعب - لا يحل كما تقدم ، ومنه يعلم أن الميتة المذكورة بالنسبة للكتابي هي الميتة عنده ، وهي التي لم يقصد ذكاتها ، لا الميتة عندنا ، ويتبين منه أيضا: أن الشروط المذكورة للفقهاء في الذبائح والذكاة إنما هي بيان ما يلزم في الإسلام بالنسبة للمسلم لا لغيره . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت