فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 638)
مذهب الشافعي في طعام أهل الكتاب:
قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الصيد والذبائح من [ الأم ] ما نصه:
1 -أحل الله طعام أهل الكتاب ، وكان طعامهم عند بعض من حفظت عنه من أهل التفسير ذبائحهم وكانت الآثار تدل على إحلال ذبائحهم ، فإن كانت ذبائحهم يسمونها لله تعالى فهي حلال ، وإن كان لهم ذبح آخر يسمون عليه غير اسم الله ، مثل اسم المسيح ، أو يذبحونه باسم دون الله تعالى - لم يحل هذا من ذبائحهم ، ولا أثبت أن ذبائحهم هكذا ، فإن قال قائل: وكيف زعمت أن ذبائحهم صنفان وقد أبيحت مطلقة ؟ !
قيل: قد يباح الشيء مطلقا ، وإنما يراد بعضه دون بعض فإذا زعم زاعم أن المسلم إن نسي اسم الله تعالى أكلت ذبيحته ، وإن تركه استخفافا لم تؤكل ذبيحته ، وهو لا يدعه للشرك ، كان من يدعه على الشرك أولى أن تترك ذبيحته - وقد أحل الله عز وجل لحوم البدن ( الإبل ) مطلقة ، فقال: سورة الحج الآية 36 فَإِذَا وَجَبَتْ أي: سقطت سورة الحج الآية 36 جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى أن لا يؤكل من البدنة التي هي نذر ولا جزاء صيد ولا فدية ، فلما احتملت هذه الآية ذهبنا إليه وتركنا الجملة ، لا أنها خلاف للقرآن ، ولكنها محتملة ، ومعقول أن من وجب عليه شيء في ماله لم يكن له أن يأخذ منه شيئا ؛ لأنا إذا جعلنا أن يأخذ منه شيئا فلم نجعل عليه الكل إنما جعلنا عليه البعض الذي أعطى ، فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ، ما قلنا ، اهـ بحروفه [ الأم ] ( 2 / 196 ) . .
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 639)