قال ابن حجر في [الفتح] : قوله: (باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله) ، جمع في هذه الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني ، وأن ضابط الجواز ما كان في كتاب الله ، وسيأتي في كتاب [الشروط] أي: من [صحيح البخاري] .: أن المراد بما ليس في كتاب الله ما خالف كتاب الله ، وقال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا: حكمه ؛ من كتابه ، أو سنة رسوله ،
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 158)
أو إجماع الأمة ، وقال ابن خزيمة: (ليس في كتاب الله) أي: ليس في كتاب الله جوازه أو وجوبه ، لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل ؛ لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروطا من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل .
قال النووي: قال العلماء: الشروط في البيع أقسام:
أحدها: يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه .
الثاني: شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقا .
والثالث: اشتراط العتق في العبد ، وهو جائز عند الجمهور ؛ لحديث عائشة وقصة بريرة .
الرابع: ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل .
وقال القرطبي: قوله: (ليس في كتاب الله) ، أي: ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا ، ومعنى هذا: أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله كالوضوء ، ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة ، ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع ، وكذلك القياس الصحيح ، فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا . . . إلى أن قال: وقال القرطبي: قوله: (ولو كان مائة شرط) ، يعني: أن الشروط الغير مشروعة باطلة ولو
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 159)
كثرت . اهـ [صحيح البخاري] مع شرحه [فتح الباري] (5 / 142) . .
وقال البخاري في [صحيحه] (باب الشروط التي لا تحل في الحدود) .