فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 3663

قال ابن بزيزة: نهت الشريعة عن الخوض في علوم النجوم؛ لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع, ولا ظن غالب, مع أنها لو ارتبط الأمر بها لضاق الأمر, إذ لا يعرفها إلا القليل.

وقال ابن بطال وغيره: معنى الحديث: إننا لم نكلف في تعريف مواقيت صومنا ولا عبادتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة, إنما ربطت عبادتنا بأعلام واضحة, وأمور ظاهرة, يستوي في معرفة ذلك الحساب وغيرهم.

2 -واستدلوا أيضا: بقوله تعالى سورة البقرة الآية 189 يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 16)

قال ابن تيمية رحمه الله: فجعل الله تعالى الأهلة مواقيت للناس في الأحكام الثابتة في الشرع ابتداء أو سببا من العبادة, وللأحكام التي تثبت بشروط العبد, فما ثبت من المؤقتات بشرع أو شرط فالهلال ميقات له, وهذا يدخل فيه الصيام والحج ومدة الإيلاء والعدة وصوم الكفارة, وخص الحج بالذكر؛ تمييزا له, ولأن الحج تشهده الملائكة وغيرهم, ولأنه يكون في آخر شهور الحول, فيكون علما على الحول, كما كان الهلال علما على الشهر, ولهذا يسمون الحول حجة. ا هـ . بتصرف.

لكن توجيه الاستدلال بالآية مجمل؛ ولذلك يمكن للمخالف أن يقول: الأهلة مواقيت للناس والحج عن طريق معرفة وجود الهلال بحساب النجوم ومنازل القمر, كما يحتمل أن تكون مواقيت عن طريق رؤية الهلال بالبصر, ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال, وإذا لا بد من الرجوع في الاستدلال بالآية إلى الأحاديث التي أوضحت أن ثبوت الشهر القمري إنما هو برؤية الهلال وألغت اعتبار ما سواه, كما تقدم في الدليل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت