فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 3663

الحجة الثانية: أنهم يقيسون جميع الشروط التي تنافي موجب العقد على اشتراط الولاء ؛ لأن العلة فيه ؛ كونه مخالفا لمقتضى العقد ، وذلك لأن العقود توجب مقتضياتها بالشرع فيعتبر تغييرها تغييرا لما أوجبه الشرع ، بمنزلة تغيير العبادات ، وهذا نكتة القاعدة ، وهي أن العقود مشروعة على وجه ، فاشتراط ما يخالف مقتضاها تغيير للمشروع

ولهذا كان أبو حنيفة ومالك والشافعي - في أحد القولين- لا يجوزون أن يشترط في العبادات شرطا يخالف مقتضاها ، فلا يجوزون للمحرم أن يشترط الإحلال بالعذر ، ومتابعة لعبد الله بن عمر ، حيث كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول: (أليس حسبكم سنة نبيكم ؟ ) وقد استدلوا على هذا الأصل بقوله تعالى: سورة المائدة الآية 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وقوله: سورة البقرة الآية 229 وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

قالوا: فالشروط والعقود التي لم تشرع تعد لحدود الله ، وزيادة في الدين ، وما أبطله هؤلاء من الشروط التي دلت النصوص على جوازها بالعموم أو بالخصوص قالوا: ذلك منسوخ ، كما قاله بعضهم في شروط

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 166)

النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين عام الحديبية ، أو قالوا: هذا عام أو مطلق ، فيخص بالشرط الذي في كتاب الله .

واحتجوا أيضا بحديث يروى في حكاية أبي حنيفة وابن أبي ليلى وشريك: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط وقد ذكره جماعة من المسلمين في الفقه ، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث ، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء ، وذكروا أنه لا يعرف ، وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه .

وأجمع الفقهاء المعروفون- من غير خلاف أعلمه من غيرهم- أن اشتراط صفة في المبيع ونحوه كاشتراط كون العبد كاتبا أو صانعا ، أو اشتراط طول الثوب أو قدر الأرض ونحو ذلك: شرط صحيح .

القول الثاني: أن الأصل في العقود والشروط: الجواز وا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت