1 -نهى صلى الله عليه وسلم عن دخول ديار ثمود ، إلا في حال البكاء ، وأنه لا بد من ملازمة البكاء ما دام باقيا فيها ، ولو أنه بقي في أي جزء منها بدون هذه الصفة صدق عليه أنه دخل ذلك الجزء وهو غير باك فيكون منهيا عن الدخول فيه ، فكما أنه منهي عن الدخول ابتداء إلا وهو متصف بالبكاء فنهيه عن الاستمرار بدون البكاء من باب أولى ، فهذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم ، والنهي يقتضي التحريم والفساد ، هذه هي القاعدة العامة في ذلك ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل يدل على ذلك ، وكما صدر القول منه صلى الله عليه وسلم في النهي عن دخول ديارهم إلا في حالة الاتصاف بالبكاء ، فقد قنع رأسه ، وأسرع السير وهو على الرحل حتى اجتاز الوادي ، والإحياء يترتب عليه البقاء فيها وبناء المساكن ، ولا يمكن دوام البقاء مع ملازمة البكاء ، ودوام البقاء مع ملازمة البكاء ممتنع ، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم ، فيمتنع الإحياء لامتناع البقاء مع ملازمة البكاء .
2 -أمره صلى الله عليه وسلم بعدم الشرب من مائها ، وعدم الطبخ ، وأمره صلى الله عليه وسلم بطرح العجين الذي عجنوا به من مائها ، وبإهراق الماء الذي استقوا من الآبار ،
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 59)
وأمرهم بأن يستقوا من بئر الناقة .
والأصل في الأمر أنه يقتضي الوجوب ، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل ، ولا نعلم دليلا يصرفه عن أصله واستعماله للطهارة أولى من استعماله للشرب والطبخ فيمنع ، وقيس التيمم بترابه على الطهارة من مائه فيمتنع التيمم بترابه .