فهرس الكتاب
حنيفة عمل عليه وأخذ به ، وقد منع بعض الفقهاء من اعتزى إلى مذهب أن يحكم بغيره فمنع الشافعي أن يحكم بقول أبي حنيفة ، ومنع الحنفي أن يحكم بمذهب الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه لما يتوجه إليه من التهمة والممايلة في القضاء والأحكام ، وإذا حكم بمذهب لا يتعداه كان أنفى للتهمة ، وأرضى للخصوم ، وهذا وإن كانت السياسة تقتضيه فأحكام الشرع لا توجبه؛ لأن التقليد فيها محظور ، والاجتهاد فيها مستحق . وإذا نفذ قضاؤه بحكم وتجدد مثله من بعد أعاد الاجتهاد فيه ، وقضى بما أداه اجتهاده إليه ، وإن خالف ما تقدم من حكمه ، فإن عمر رضي الله تعالى عنه قضى في المشتركة بالتشريك في عام ، وترك التشريك في غيره ، فقيل له: ما هكذا حكمت في العام الماضي؟ فقال: تلك على ما قضينا ، وهذه على ما نقضي .
2 -وبعد [نهاية المحتاج] (8 / 240) . أن ذكر الرملي: أن الاجتهاد شرط في تولية القضاء ، قال بعد ذلك: فلا يتولى جاهل بالأحكام الشرعية ، ولا مقلد وهو: من حفظ مذهب إمامه لكنه غير عارف بغوامضه وقاصر عن تقرير أدلته؛ لأنه لا يصلح للفتوى ، فالقضاء أولى . . . ومضى إلى أن قال: واجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه ، إما مقلد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه ، وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع ، فإنه مع المجتهد ، كالمجتهد في نصوص الشرع ، ومن ثم لم يكن له العدول عن نص إمامه ، كما لا يجوز له
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 134)