فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 3663

فأجاب: إذا كانت تلك الأحكام والقوانين عادلة غير مخالفة لكتاب الله وما صح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - وجب علينا أن نعمل بها إذا وضعها أولو الأمر منا, وهم أهل الحل والعقد, مع مراعاة قواعد المعادلة والترجيح والضرورات , وإن كانت جائزة مخالفة لنصوص الكتاب والسنة التي لا

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 181)

خلاف فيها- لم تجب الطاعة فيها؛ للإجماع على أنه صحيح مسلم الإمارة (1840) ,سنن النسائي البيعة (4205) ,سنن أبو داود الجهاد (2625) ,مسند أحمد بن حنبل (1/131) . لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذا نص حديث رواه بهذا اللفظ أحمد والحاكم , عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري , وصححوه بلفظ: صحيح مسلم الإمارة (1840) ,سنن النسائي البيعة (4205) ,سنن أبو داود الجهاد (2625) ,مسند أحمد بن حنبل (1/94) . لا طاعة لأحد في معصية الله, إنما الطاعة في المعروف , ولا يشترط أن تكون هذه القوانين موافقة لاجتهاد الفقهاء فيما أصلوه أو فرعوه برأيهم؛ لأنهم صرحوا بأن الاجتهاد من الظن, ولا يقوم دليل من الكتاب والسنة ولا من العقل والحكمة على أنه يجب على الناس أن يتبعوا ظن عالم غير معصوم, فلا يخرجوا عنه ولو لمصلحة تطلب, أو مفسدة تجتنب, ولا بغير هذا القيد .

وكذلك يطاع السلطان فيما يضعه- هو أو من يعهد إليه ممن يثق بهم - من القوانين التي ليس فيها معصية للخالق, وإن لم يكونوا من أولي الأمر الذين هم أهل الحل والعقد لأجل المصلحة, لا عملا بالآية, ولكن إذا اجتمع أهل الحل والعقد ووضعوا غير ما وضعه السلطان وجب على السلطان أن ينفذ ما وضعوه دون ما وضعه هو؛ لأنهم هم نواب الأمة, وهم الذين لهم حق انتخاب الخليفة ولا يكون إماما للمسلمين إلا بمبايعتهم, فإن خالفهم وجب على الأمة تأييدهم عليه لا تأييده عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت