فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 3663

وبناء على هذه القاعدة التي لا خلاف فيها عند سلف الأمة؛ لأنها مأخوذة من نصوص القرآن الحكيم . قال الخليفة الأول في خطبته الأولى: (وليت عليكم ولست بخيركم, فإذا استقمت فأعينوني, وإذا زغت فقوموني) , وقال الخليفة الثاني على المنبر أيضا: ( من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه) , وله كلام آخر في تأييد هذه القاعدة, وقال الخليفة الثالث على المنبر أيضا: (أمري لأمركم تبع) , وقال الخليفة الرابع في أول

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 182)

خطبة له وكانت بعدما علمنا من الأحداث والفتن: ( ولئن رد إليكم أمركم إنكم لسعداء, وأخشى أن تكونوا في فترة) , وهذا مأخوذ من قوله تعالى: سورة الشورى الآية 38 وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ

قال [المدخل الفقهي العام] (1/191) , ونسبه إلى [رد المحتار] (1/55) . الأستاذ مصطفى أحمد الزرقا: والاجتهاد الإسلامي قد أقر لولي الأمر العام من خليفة أو سواه أن يحد من شمول بعض الأحكام الشرعية وتطبيقها, أو يأمر بالعمل بقول ضعيف مرجوح إذا اقتضت المصلحة الزمنية ذلك, فيصبح هو الراجح الذي يجب العمل به, وبذلك صرح فقهاؤنا, وفقا لقاعدة (المصالح المرسلة) , وقاعدة ( تبدل الأحكام بتبدل الزمان ) . ونصوص الفقهاء في مختلف الأبواب تفيد أن السلطان إذا أمر بأمر في موضوع اجتهادي- أي: قابل للاجتهاد, غير مصادم للنصوص القطعية في الشريعة- كان أمره واجب الاحترام والتنفيذ شرعا, فلو منع بعض العقود لمصلحة طارئة واجبة الرعاية, وقد كانت تلك العقود جائزة نافذة شرعا- فإنها تصبح بمقتضى منعه باطلة, وموقوفة على حسب الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت