فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 3663

في غزوة بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وغيرها مما لا يكاد ينكره أحد ، وعمل بمشورة أم سلمة حينما دخل عليها في صلح الحديبية مغضبا ، وقد أمر أصحابه أن ينحروا هديهم ، ويتحللوا من إحرامهم فلم يفعلوا ، فأشارت عليه أن يبدأ في ذلك بنفسه فقبل مشورتها ، وكان في قبولها الخير ، إلى غير هذا من الاستشارات والمشورات الكثيرة التي تواتر معناها ، ومنها فيما ذكروا ما جاء في الأثر: ( إن الأمر ينزل بنا يا رسول الله وليس فيه نص من كتاب ولا سنة ، فقال: اجمعوا له العالمين ، ولا تقضوا فيه برأي واحد . فثبت بهذا أن الشورى أصل شرعي فيجب على العلماء وضع كتاب فقهي مشتمل على الأقوال الراجحة؛ ليسهل على الجميع معرفة الأحكام منه ، وبالتالي يلزم القضاة الحكم بمقتضاه؛ تفاديا لمفاسد الاختلاف ، وقضاء على التناقض في الأحكام ، وإلا تعطلت الشورى ، واستشرى الفساد ، وتفاقم التناقض .

ونوقش: بأن الشورى مشروعة باتفاق ، وعليها قامت الأدلة من الكتاب والسنة ، وعمل خير القرون من هذه الأمة ، لكنها غير ملزمة لمن استشار إلا إذا وافق اجتهاده اجتهاد من أشار عليه واقتنع به ، ولا يصح أن يلزم بما أشير به عليه من آراء خالفت اجتهاده ، وإن كان فردا ، والمشيرون عليه كثرة؛ لأن الحق ليس وقفا على الكثرة ، وليست الكثرة ميزانا يفرق به بين الحق والباطل . وأيضا الصحابة كانوا أحرص الناس على الشورى وأكثرهم عملا بها ، ولم يلزموا المستشير أن يعمل بما أشير به عليه ، ولم تتعطل الشورى ، من ذلك أن عمر أشار على أبي بكر رضي الله عنهما: أن يفاوت بين الناس في العطاء من بيت المال ، فيعطي كلا منهم حسب درجته ونصرته للإسلام

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 198)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت