فهرس الكتاب
ومن جهة أخرى هم مختلفون في مسالك الترجيح بناء على اختلافهم في التقعيد ، فتجد مرجوحا عند الشافعية راجحا عند الحنفية وهكذا ، ومن جهة ثالثة وصف القول بأنه راجح من حيث التقعيد الشرعي ، لا من حيث التقعيد المذهبي ، وصفه بذلك ليس من الأوصاف اللازمة ، فقد يكون راجحا في وقت بالنظر لما يحيط به من ظروف وملابسات من اختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة والأشخاص ، ويكون مقابله على هذا الأساس مرجوحا ، فتتغير الأمور ويكون المرجوح راجحا ، والراجح مرجوحا ، وهذا كما يجري في الظاهر ومقابله ، يجري أيضا في المسائل ذات الأقوال المتساوية في ظن المجتهد ، فإن هذا قد يكون بالنسبة لوقت ، ويأتي وقت آخر يوجد فيه من القرائن ما يجعل واحدا منها راجحا ، فراجحية القول في المسائل الخلافية إنما تظهر بعد دراسة واقع المسألة وتطبيقها على موضعها من الشرع ، ومن ثم تبرز راجحية القول ، هذا من جهة فقه القضاء ، وهذا أمر يورثه الله فيمن يشاء من عباده ولا يدخل تحت حصر البشر.
6 -ما تقدم ذكره من الدواعي التي دعت إلى تدوين القول الراجح وإلزام القضاة الحكم به.