فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 3663

فالعقد المحرم قد يكون سببا لإيجاب أو تحريم ، نعم لا يكون سببا لإباحة ، كما أنه لما نهى عن بيوع الغرر وعن عقد الربا وعن نكاح ذوات المحارم ونحو ذلك لم يستفد المنهي بفعله لما نهى عنه الاستباحة ؛ لأن المنهي عنه معصية ، والأصل في المعاصي: أنها لا تكون سببا لنعمة الله ورحمته ، والإباحة من نعمة الله ورحمته ، وإن كانت قد تكون سببا للإملاء ولفتح أبواب الدنيا ، لكن ذلك قدر ليس بشرع ، بل قد يكون سببا لعقوبة الله والإيجاب ، والتحريم قد يكون عقوبة ، كما قال تعالى: سورة النساء الآية 160 فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وإن كان قد يكون رحمة أيضا ، كما جاءت شريعتنا الحنيفية .

والمخالفون في هذه القاعدة من أهل الظاهر ونحوهم قد يجعلون كل ما لم يؤذن فيه إذن خاص: فهو عقد حرام ، وكل عقد حرام فوجوده كعدمه ، وكلا المقدمتين ممنوعة كما تقدم .

وقد يجاب على هذه الحجة بطريقة ثانية ، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد الشروط التي لم يبحها- وإن كان لم يحرمها- باطلة ، فنقول:

قد ذكرنا ما في الكتاب والسنة والآثار من الأدلة الدالة على وجوب الوفاء بالعهود والشروط عموما ، وأن المقصود هو وجوب الوفاء بها ، وعلى هذا التقدير فوجوب الوفاء بها يقتضي أن تكون مباحة ، فإنه إذا وجب الوفاء بها لم تكن باطلة ، وإذا لم تكن باطلة كانت مباحة ، وذلك لأن

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت