فهرس الكتاب
في الشريعة ، وما يؤنس هذا المكان ويوضحه؟ فأجاب عن هذا السؤال: لا غرو في ذلك ولا نكير ، بل الله تعالى قرر الواجبات ، والمندوبات والمحرمات ، والمكروهات ، والمباحات ، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأنزل الله سبحانه وتعالى عليه في كتابه الكريم: سورة المائدة الآية 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا
ومع ذلك قرر في أصل شريعته: أن للمكلف أن ينشئ الوجوب فيما ليس بواجب في أصل الشرع ، فينقل أي مندوب شاء ، فيجعله واجبا عليه ، وخصص ذلك بالمندوبات ، وخصص الطريق الناقل للمندوبات إلى الواجبات بطريق واحد وهو النذر ، فالنذر إنشاء للوجوب في المندوب . وقرر الله تعالى أيضا الإنشاء للمكلف في صورة أخرى . . له أن ينشئ السببية في المندوبات ، والواجبات ، والمحرمات ، والمكروهات ، والمباحات ، وما ليس فيه حكم شرعي البتة ، كفعل النائم. . إلخ.
ومع ذلك فلكل مكلف أن يجعل أي ذلك شاء سببا لطلاق امرأته ، أو عتق عبده. . إلخ ، فعمم صاحب الشرع في هذا الباب جميع الأشياء في المجعول سببا ، وخصص في الطريق المجعول به ، فعينه في التعليق ، وفي الباب الأول خصص فيهما ، فعين المجعول فيه في المندوب ، وخصص الطريق بالنذر ، فهذا الباب خاص ، والأول خاص وعام .
وإذا تقرر أن الله تعالى جعل لكل مكلف ، وإن كان عاميا جاهلا الإنشاء في الشريعة لغير ضرورة- فأولى أن يجعل الإنشاء للحكام مع علمهم
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 221)
وجلالتهم ؛ لضرورة درء العناد ، ودفع الفساد ، وإخماد النائرة ، وإبطال الخصومة . انتهى كلام القرافي .