فهرس الكتاب
مما تقدم يتبين ما يأتي:
ا- تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم أنواع:
أ- تصرفه باعتباره رسولا ، وهو قسمان:
القسم الأول: أن يحكم حكما شرعيا بوحي من الله تعالى ، والأصل في هذا أن يكون حكما كليا وتشريعا عاما في الأعيان والأزمان إلا ما خصه الدليل ، وهذا القسم خاص به فلا يشاركه في التشريع أحد من الأمة لا الراعي ولا الرعية ، وهو فيه معصوم .
القسم الثاني: إبلاغ هذا التشريع وإرشاد الناس به وحثهم عليه ، وهذا
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 224)
واجب عليه ، هو معصوم فيه ، وليس مختصا به ، بل يرثه عنه العلماء فيجب عليهم البلاغ والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . إلا أنهم غير معصومين في بلاغهم وفهمهم له .
ب- تصرفه صلى الله عليه وسلم باعتباره قاضيا ، فبهذا الاعتبار يفصل في الخصومات ويحكم فيها بمقتضى طرق الإثبات من البينات ودلائل الأحوال والأمارات. . إلخ . وهذا المنصب ورثه عنه ولي الأمر العام ، ويكون لغيره بإذنه وتنصيبه إياه ، فيحكمون بين الناس على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا بالهوى ومحض الرأي .
ج- تصرفه صلى الله عليه وسلم باعتباره إماما أعظم للمسلمين ، فإليه بهذا الاعتبار إبرام العهود الدولية ، وقسمة الغنائم ، وإقامة الحدود. . إلى آخر ما ذكر في النقول من هذا الجنس ، وهذا المنصب يرثه عنه ولي أمر المسلمين العام ، فله ما للرسول صلى الله عليه وسلم من التصرف بحكم الإمامة .