فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 3663

قال [فتاوى شيخ الإسلام] (21/73 ، 74) . شيخ الإسلام ابن تيمية: وأولو الأمر صنفان: الأمراء ، والعلماء ، وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس ، فعلى كل منهم أن يتحرى بما يقوله ويفعله ؛ طاعة الله ورسوله ، واتباع كتاب الله ، ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان الواجب ، وإن لم يمكن لضيق الوقت ، أو عجز الطالب ، أو تكافؤ الأدلة عنده ، أو غير ذلك - فله أن يقلد من يرتضي علمه ودينه ، هذا أقوى الأقوال . وقد قيل: ليس له التقليد بكل حال ، وقيل: له التقليد بكل حال ، والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد .

وقال: ثم قد يكون الحاكم وقت الوقف له مذهب ، وبعد ذلك يكون للحاكم مذهب آخر . . كما يكون في العراق وغيرها من بلاد الإسلام فإنهم كانوا يولون القضاء تارة لحنفي ، وتارة لمالكي ، وتارة لشافعي ، وتارة لحنبلي . وهذا القاضي يولي في الأطراف من يوافقه على مذهبه تارة ، أو يخالفه أخرى ، ولو شرط الإمام على الحاكم أو شرط الحاكم على خليفته أن يحكم بمذهب معين بطل الشرط ، وفي فساد العقد وجهان .

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 259)

ولا ريب أن هذا إذا أمكن القضاة أن يحكموا بالعلم والعدل من غير هذا الشرط (فعلوا) ، فأما إذا قدر أن في الخروج عن ذلك من الفساد جهلا وظلما أعظم مما في التقدير - كان ذلك من باب دفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ، ولكن هذا لا يسوغ لواقف أن يجعل النظر في الوقف إلا لذي مذهب معين دائما ، مع إمكان إلا أن يتولى في ذلك المذهب ، فكيف إذا لم يشرط ذلك ؛ ولهذا كان في بعض بلاد الإسلام يشرط على الحاكم أن لا يحكم إلا بمذهب معين ، كما صار أيضا في بعضها بولاية قضاة مستقلين ، ثم عموم النظر في عموم العمل ، وإن كان في كل من هذا نزاع معروف ، وفيمن يعين إذا تنازع الخصمان: هل يعين الأقرب أو بالقرعة؟ فيه نزاع معروف ، وهذه الأمور التي فيها اجتهاد إذا فعلها ولي الأمر نفذت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت