فهرس الكتاب
أما العلماء المعاصرون الذين يرون التدوين والإلزام فإننا نورد أقوالهم كما يلي:
قال [المدخل الفقهي العام] (1/391) ، ونسبه إلى [رد المحتار] (1/55) . الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء: والاجتهاد الإسلامي قد أقر لولي الأمر العام من خليفة أو سواه أن يحد من شمول بعض الأحكام الشرعية وتطبيقها ، ويأمر بالعدل بقول ضعيف مرجوح إذا اقتضت المصلحة الزمنية ذلك ، فيصبح هو الراجح الذي يجب العمل به ، وبذلك صرح فقهاؤنا وفقا لقاعدة: (المصالح المرسلة) ، وقاعدة: (تبدل الأحكام بتبدل الزمان) ، ونصوص الفقهاء في مختلف الأبواب تفيد أن السلطان إذا أمر بأمر في موضوع اجتهادي - أي: قابل للاجتهاد ، غير مصادم للنصوص القطعية في
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 260)
الشريعة - كان أمره واجب الاحترام والتنفيذ شرعا .
وقال [المدخل الفقهي العام] (1/392) وما بعدها . أيضا تعليقا على ذلك: جاء في كتاب الوقف من [الدر المختار] ، وحاشيته [رد المحتار] نقلا عن معروضات المولى أبي السعود - وهو مفتي المملكة العثمانية ، ثم قاضي القسطنطينية في عهد السلطانين: سليمان ، وسليم ، ومن كبار رجال المذهب الحنفي المتأخرين ، المعول على فتاويهم وترجيحاتهم - أنه إذا صدر الأمر السلطاني بعدم نفاذ وقف المدين في القدر الذي يتوقف تسديد الدين من أمواله عليه قطعا ؛ لما يلجأ إليه بعض الناس من وقف أموالهم ؛ لتهريبها من وجه الدائنين .
وبناء على الأمر صرح الفقهاء من بعده بعدم نفاذ مثل هذا الموقف شرعا ، وقد كانت النصوص في أصل المذهب صريحة في نفاذ وقف المدين ، ولو كان دينا محيطا بجميع أمواله ؛ لأن الدين إنما يتعلق بذمته لا بعينه . . . ومضى إلى أن قال: والمهم جدا في هذه النصوص ليس هو الموضوعات التي وردت فيها ، بل المبدأ الفقهي الذي تتضمنه ؛ لما له من تأثير ذي بال في شتى الأحكام .