فهرس الكتاب
وقال الدكتور أحمد موافي في كتابه [الفقه الجنائي المقارن] : ومن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية: أن لولي الأمر ولاية حمل الناس على ما يختاره لهم من الأحكام ، وصياغتها في نصوص مكتوبة يلتزم بها القضاة . وينهي الدكتور أحمد موافي بحثه بقوله: وهكذا نخلص مما تقدم إلى: 1 - أن تدوين الأحكام في الشرع عمل سائغ .
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 261)
2 -أن الأحكام موجودة من قبل التدوين على عكس القوانين الوضعية ، فإنها لا تعتبر قائمة إلا من بعد تدوينها .
3 -وأن غير المدون في القوانين لا يعتبر حكما ، ولكنه في الشرع يستدل عليه بالاجتهاد ، ويستنبط بالطرق المرسومة لذلك في علم الأصول .
4 -وأنه يمكن مسايرة التطور بالبحث عن حكم الله وصياغته في مواد كلما دعت حاجة المجتمع ومصلحته إلى ذلك ؛ لأنه حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله .
5 -وأن لولي الأمر ولاية حمل الناس على إلزامهم باتباع حكم بذاته غير مقيد في ذلك المجتمع ومصلحته ، مادام يرى المصلحة في ذلك .
هذا وقد أسلفنا أن الشرع الإسلامي من وضع الله سبحانه وتعالى فكل حكم في الشريعة الإسلامية منه جلت قدرته ، قال تعالى: سورة الأنعام الآية 57 إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ فقد أنزل الله الشريعة على رسوله بالقرآن الكريم ، وبما أوحاه إليه من أحكام ، وبما أقره عليه من اجتهاد ، وفي ذلك يقول سبحانه: سورة الجاثية الآية 18 ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
وقال الشيخ مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر المتوفى عام 1365 هـ ، وكان رئيسا لمحكمة مصر الشرعية العليا: القاضي لا ينفذ قضاؤه ، بخلاف مذهب متبوعه عامدا أو ناسيا ؛ لأنه إنما ولي ليحكم بمذهب متبوعه - كأبي حنيفة مثلا - فهو معزول عن الحكم بغير هذا
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 262)