فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 3663

المذهب ، وللسلطان أن يحكم ويقضي بين الخصوم على المفتى به ، ومتى صادف مجتهدا فيه نفذ أمره ، ولا شبهة في أن علة عدم نفاذ حكم القاضي بخلاف مذهبه ، سواء كان مجتهدا أم مقلدا - انحصرت في أمرين:

الأول: اتباع الهوى .

الثاني: عزله عن خلاف مذهبه .

ونحن لا نخالف في هذا ، ونصرح بأن الحكم بالهوى باطل . ونصرح بأن الحكم بخلاف ما أذن به القاضي من الحاكم الذي ولاه باطل ، ولكن الذي نتحدث عنه شيء وراء هذا كله ، ذلك أننا نتحدث عن شيء سيضعه الحاكم ويلزم فيه القضاة باتباع مذاهب معينة غير مذاهبهم لمصلحة رآها ، ورآها المسلمون ، ونحن نصرح بأن هذا جائز شرعا ، وأن القاضي يجب عليه شرعا أن يقضي في مثل هذا بما يقيده به الحاكم ، ولا يجوز له أن يقضي بغير ما قيده به الحاكم ، وإلا كان قضاؤه باطلا ؛ وذلك لأن القاضي نائب عن الحاكم في الحكم ، وقد كان يجوز للحاكم أن يقضي بالأقوال التي يريد تقييد قضائه بها ، فيجب عليهم اتباع شروط التوكيل عنه . . . إلى أن قال: والمجتهد يحرم عليه شرعا أن يعمل بغير رأيه ، سواء كان مجتهدا مطلقا ، أو مجتهدا في مسألة ، أو مسائل خاصة ، والمقلد الذي يستطيع النظر في الأدلة وترجيح بعضها على بعض - يجب عليه أن يعمل بما يترجح عنده بالدليل ، ولا يجوز له أن يتخير ، ومن يستطيع الترجيح يتخير أو يعمل بما يطمئن إليه قلبه .

والقاضي والمفتي لا يحيدان عن هذا ، غير أن القاضي يمتاز عمن يريد العمل لنفسه ذلك أنه عندما يقلد القضاء من الحاكم يجب عليه اتباع شروط

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 263)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت