فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 3663

الحاكم الذي ولاه ، فإن ولاه على أن يحكم بمذهب إمام معين - كأبي حنيفة مثلا - وجب عليه امتثاله ، وإن حتم عليه العمل بالراجح وجب عليه امتثاله ، وإن نص في منشوره على العمل بأقوال قيل إنها مرجوحة في مسائل معينة - وجب عليه امتثاله ، وإن نص في منشوره على العمل بغير مذهب أبي حنيفة في مسائل معينة وجب عليه امتثاله ، ومتى حكم القاضي بما يقيده له الحاكم الذي ولاه لا يمكن أن يقال: إن حكمه للهوى والغرض ، ولا أنه حكم بأخذ المال .

أما الشيخ أبو الأعلى المودودي فقد دعا في كتابه [القانون الإسلامي] إلى تدوين الأحكام الفقهية على شكل مواد وفق الأسلوب الحديث ؛ لتنفذها المحاكم ، وتدرسها كليات الحقوق .

ومن هذه الأقوال التي نقلناها عن عدد من علماء المذاهب الأربعة وما اطلعنا عليه ضمن بحث اللجنة الدائمة نستطيع أن نقول: إن الإجماع يكاد يكون منعقدا على أن من توفرت فيه من القضاة شروط الاجتهاد التي ذكرها العلماء في كتبهم فإنه لا يجوز إلزامهم بالحكم بمذهب معين ، أما إذا كان القاضي مقلدا ولا يتصف بأي شروط من شروط الاجتهاد - كما هو حال قضاتنا - فإن الأقوال طافحة وصريحة بأن إلزام أمثال هؤلاء بالحكم بمذهب معين - أمر سائغ . والذين لا يجيزون الإلزام بالحكم بمذهب معين فإنهم لا يقولون بأن غير المجتهد من القضاة لا يصح إلزامه ؛ لأنهم يرون أن تولية القضاء غير المجتهد غير صحيحة ، وهو رأي فيه من الحرج والضيق الشيء الكثير ، وما أحسن قول شهاب الدين بن عطوة في هذا المقام حيث يقول: فإن ولاية الحكام في وقتنا ولايات صحيحة ؛ لأنهم سدوا من ثغور

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 264)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت