فهرس الكتاب
الإسلام ثغرا سده فرض كفاية ، ولو أهملنا هذا القول ومشينا على طريقة التفاؤل التي يمشي عليها من مشى من الفقهاء الذين يذكر كل منهم في كتابه شروطا في القاضي إذا قلنا به - لم يصح أن يكون أحد قاضيا حتى يكون من أهل الاجتهاد ، ثم يذكر في شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحكام - فهذه إحالة ، أو كالتناقض وكانت تعطيلا للأحكام وسدا للباب وألا ينفذ حق ولا يكاتب فيه ، ولا تقام بينة إلى غير ذلك من القواعد الشرعية - فكان هذا غير صحيح . ا هـ .
رابعا: لئن كان للإلزام بالحكم بقول معين بعض المآخذ التي قد يكون من أهمها: تبلد الفكر ، والجمود بالبحث ، فإن في ذلك من المصالح العامة التي تعود على الضروريات الخمس بالعناية والرعاية والحفاظ ما يدعو إلى التغاضي عن هذه المآخذ ؛ تطبيقا لقاعدة ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما ، فالدواعي إلى الأخذ بذلك كثيرة ، نذكر منها ما يلي:
أ - ما عليه غالب القضاة من مستوى علمي ضعيف لا يستطيعون به الاجتهاد لأنفسهم ، ولا إدراك الراجح من مذهب من هم منتسبون إليه من بين الأقوال المبثوثة في كتب المذهب ، لا سيما وفي الكتب المؤلفة في المذهب أقوال مختلفة يذكر كل مؤلف في الغالب: أن ما ذكره في هذه المسألة مثلا هو المذهب ، كما هو الأمر بالنسبة لـ [المنتهى] و [الإنصاف] وغيرهما من كتب الحنابلة .
ب - ما نتج عن إطلاق الأمر للقاضي في تعيينه الراجح من المذهب أو إطلاق الأمر إليه في الاجتهاد في الحكم بما يراه من الاختلاف في
(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 265)