فهرس الكتاب
المجهولة التي لا يحيط كنهها المتبايعان حتى تكون معلومة ، وفي حديث مطرف إن لي نفسا واحدة وإني أكره أن أغرر بها ، أي: أحملها على غير ثقة ، قال: وبه سمي الشيطان غرورا ؛ لأنه يحمل الإنسان على محابه ووراء ذلك ما يسؤه كفانا الله فتنته ، وفي حديث الدعاء وتعاطي ما نهيت عنه تغريرا ، أي: مخاطرة وغفلة عن عاقبة أمره ، وفي الحديث: لأن أغتر بهذه الآية ، يريد قوله تعالى: سورة الحجرات الآية 9 فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وقوله: سورة النساء الآية 93 وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا المعنى: أن أخاطر بتركي مقتضى الأمر بالأولى أحب إلي من أن أخاطر بالدخول تحت الآية الأخرى [ لسان العرب ] ( 6/317 ) , ويرجع أيضا إلى [ القاموس] ( 2/99 ) وما بعدها . .
وقال ابن الأثير: الغرر ماله ظاهر تؤثره ، وباطن تكرهه ، فظاهره يغر المشتري ، وباطنه مجهول [ جامع الأصول ] ( 1/527, 528 ) . .
وأما كلام الفقهاء: فقد قال السمرقندي في أثناء الكلام على أنواع البيوع الفاسدة قال: ومنها: أن يكون في المبيع وفي ثمنه غرر ، مثل: بيع السمك في الماء وهو لا يقدر على تسلميه بدون الاصطياد والحيلة ، وبيع الطير في الهواء ، أو بيع مال الغير على أن يشتريه فيسلمه إليه ؛ لأنه باع ما ليس بمملوك له للحال ، وفي ثبوته غرر وخطر [ تحفة الفقهاء] ( 2/66, 67 ) . .
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 95)
وأما المذهب المالكي: فإن القرافي رحمه الله ذكر بحثا في الفرق بين الجهالة والغرر من حيث الحقيقة والأثر ، نصه ما يلي:
اعلم أن العلماء قد يتوسعون في هاتين العبارتين ، فيستعملون إحداهما موضع الأخرى ، وأصل الغرر هو الذي لا يدرى هل يحصل أم لا ؟ كالطير في الهواء والسمك في الماء ، وأما ما علم حصوله وجهلت صفته فهو المجهول كبيعه ما في كمه فهو يحصل قطعا لكن لا يدرى أي شيء هو .