فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 3663

كثيرة غير منحصرة ، كبيع الآبق والمعدوم والمجهول ، وما لا يقدر على تسليمه ، وما لم يتم ملك البائع عليه ، وبيع السمك في الماء الكثير ، واللبن في الضرع ، وبيع الحمل في البطن ، وبيع بعض الصبرة مبهما ، وبيع ثوب من أثواب وشاة من شياه ، ونظائر ذلك ، وكل هذا بيع باطل ؛ لأنه غرر من غير حاجة ، وقد يحتمل بعض الغرر بيعا إذا دعت إليه الحاجة ، كالجهل بأساس الدار ، وكما إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن فإنه يصح البيع ؛ لأن الأساس تابع للظاهر من الدار ؛ ولأن الحاجة تدعو إليه ، فإنه لا يمكن رؤيته ، وكذا القول في حمل الشاة ولبنها ، وكذلك أجمع المسلمون على جواز أشياء فيها غرر حقير ، منها أنهم أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز ، وأجمعوا على جواز إجارة الدار والدابة ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين ، وأجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في استعمالهم الماء وفي قدر مكثهم ، وأجمعوا على جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين وعكس هذا ، وأجمعوا على بطلان بيع الأجنة في البطون والطير في الهواء . قال العلماء: مدار البطلان بسبب الغرر والصحة مع وجوده ما ذكرناه ، وهو: أنه إن دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة ، وكان الغرر حقيرا جاز البيع وإلا فلا ، وما وقع في بعض مسائل الباب من اختلاف العلماء في صحة البيع فيها وفساده ، كبيع الغائبة مبني على هذه القاعدة ، فبعضهم يرى: أن الغرر حقير ، فيجعله كالمعدوم فيصح البيع ، وبعضهم يراه ليس بحقير فيبطل البيع ،

(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 99)

والله أعلم [ شرح النووي على مسلم] ( 10/156, 157 ) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت