فهرس الكتاب
ب- واستدلوا: بأن عقد التأمين ضرب من ضروب المقامرة ؛ لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية ومن الغرم بلا جناية أو تسبب فيها ، ومن الغنم بلا مقابل أو مقابل غير مكافئ ، فإن المستأمن قد يدفع قسطا من التأمين ثم يقع الحادث فيغرم المؤمن كل مبلغ التأمين ، وقد لا يقع الخطر ومع ذلك يغنم المؤمن أقساط التأمين بلا مقابل ، وإذا استحكمت فيه الجهالة بما يعطي وما يؤخذ أو برفعهما من جانب أو من الجانبين كان قمارا ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى: سورة المائدة الآية 90 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ الآيتين .
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 285)
ونوقش: بمنع كونه قمارا ؛ لأن التأمين جد ، وفيه تبادل المنافع من الجانبين مع وثوق كل من المؤمن والمستأمن من الوصول إلى الكسب والانتفاع ، بخلاف القمار فإنه لعب ولهو ، واقتحام لضروب من المخاطرة وجناية قد تأتي على المال كله .
وقد يجاب: بأن في التأمين أيضا اقتحاما للمخاطر ، وعدم وثوق بقدر ما يصل إلى المستأمن أو المؤمن من الكسب والانتفاع أو زمن وصوله فكان التأمين قمارا أو في معناه فيحكم له بحكمه ، ثم ليس كل ما فيه كسب أو انتفاع مشروعا حتى ترجح منفعته مضرته ويغلب خيره شره .
ج- واستدلوا: بأن الربا أصيل في عقود التأمين ، لا تنفك عنه إلا بالقضاء على عقوده نفسها والتخلص منها إلى بديل يرتفق به دونها ، وإلى جانب ما فيها من ربا أصيل معاملات ربوية أخرى طارئة . وبيان ذلك: