فهرس الكتاب
فإنه يدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل معلوم ، وكذلك روي عن ابن عباس في مثل هذه المسألة أنه قال: أرى مائة بخمسين بينهما حريرة ، يعني: خرقة حرير جعلاها في بيعهما . والذرائع معتبرة لما قدمناه . فأما بيعها بمثل الثمن أو أكثر فيجوز ؛ لأنه لا يكون ذريعة ، وهذا إذا كانت السلعة لم تنقص عن حالة البيع . فإن نقصت مثل إن هزل العبد أو نسي صناعة أو تخرق الثوب أو بلي- جاز له شراؤها بما شاء ؛ لأن نقص الثمن لنقص المبيع لا للتوسل إلى الربا ، وإن نقص سعرها أو زاد لذلك أو لمعنى حدث فيها لم يجز بيعها بأقل من ثمنها كما لو كانت بحالها ، نص أحمد على هذا كله.
(فصل) وإن اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد- جاز . وبه قال أبو حنيفة ، ولا نعلم فيه خلافا ؛ لأن التحريم إنما كان لشبهة الربا . ولا ربا بين الأثمان والعروض ، فأما إن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر مثل أن يبيعها بمائتي درهم ثم اشتراها بعشرة دنانير فقال أصحابنا: يجوز ؛ لأنهما جنسان لا يحرم التفاضل بينهما . فجاز كما لو اشتراها بعرض أو بمثل الثمن . وقال أبو حنيفة: لا يجوز استحسانا ؛ لأنهما كالشيء الواحد في معنى الثمنية ، ولأن ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا . فأشبه ما لو باعها بجنس الثمن الأول وهذا أصح إن شاء الله تعالى.
(فصل) وهذه المسألة تسمى: مسألة العينة . قال الشاعر:
أندان أم نعتان أم ينبري لنا ... فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه ؟
فقوله: نعتان ، أي نشتري عينة مثل ما وصفنا . وقد روى أبو داود بإسناده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سنن أبو داود البيوع (3462) ,مسند أحمد بن حنبل (2/84) . إذا تبايعتم
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 335)