فهرس الكتاب
بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم . وهذا وعيد يدل على التحريم ، وقد روي عن أحمد أنه قال: العينة: أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة ، فإن باعه بنقد ونسيئة فلا بأس . وقال: أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد . وقال ابن عقيل: إنما كره النسيئة لمضارعتها الربا ، فإن الغالب أن البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالأجل ، ويجوز أن تكون العينة اسما لهذه المسألة وللبيع بنسيئة جميعا . لكن البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقا ، ولا يكره إلا أن لا يكون له تجارة غيره.
(فصل) وإن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة . فقال أحمد في رواية حرب: لا يجوز ذلك ، إلا أن يغير السلعة ؛ لأن ذلك يتخذه وسيلة إلى الربا . فأشبه مسألة العينة . فإن اشتراها بنقد آخر أو بسلعة أخرى أو بأقل من ثمنها نسيئة جاز . لما ذكرناه في مسألة العينة . ويحتمل أن يجوز له شراؤها بجنس الثمن أو بأكثر منه . إلا أن يكون ذلك عن مواطأة أو حيلة فلا يجوز . وإن وقع ذلك اتفاقا من غير قصد جاز ؛ لأن الأصل حل البيع . وإنما حرم في مسألة العينة بالأثر الوارد فيه ، وليس هذا في معناه ، ولأن التوسل بذلك أكثر . فلا يلتحق به ما دونه . والله أعلم.
(فصل) وفي كل موضع قلنا: لا يجوز له أن يشتري لا يجوز ذلك لوكيله ؛ لأنه قائم مقامه ويجوز لغيره من الناس . سواء كان أباه أو ابنه أو غيرهما ؛ لأنه غير البائع ويشتري لنفسه فأشبه الأجنبي.