قال المصنف رحمه الله:
( والقبض فيما ينقل النقل ، لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنن أبو داود البيوع(3499) . نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ، وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ التخلية ؛ لأن القبض ورد به الشرع وأطلقه فحمل على العرف ، والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية) .
الشرح: أما حديث زيد فسبق بيانه قريبا في فرع مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض وفي التجار لغتان - كسر التاء مع تخفيف الجيم ، وضمها
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 411)
مع التشديد - والجذاذ - بفتح الجيم وكسرها - .
أما الأحكام: فقال أصحابنا: الرجوع في القبض إلى العرف وهو ثلاثة
أقسام:
أحدها: العقار والثمر على الشجرة فقبضه بالتخلية .
والثاني: ما ينقل في العادة كالأخشاب والحبوب والحيتان ونحوها فقبضه بالنقل إلى مكان لا اختصاص للبائع به سواء نقل إلى ملك المشتري أو موات أو شارع أو مسجد أو غيره . وفيه قول حكاه الخراسانيون: أنه يكفي فيه التخلية وهو مذهب أبي حنيفة .
والثالث: ما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والمنديل والثوب والإناء الخفيف والكتاب ونحوها فقبضه بالتناول بلا خلاف ، صرح بذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه والقاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي والمصنف في التنبيه والبغوي وخلائق لا يحصون ، وينكر على المصنف كونه أهمله هنا مع شهرته ومع ذكره له في التنبيه . والله تعالى أعلم .
وقد فحص الرافعي - رحمه الله - كلام الأصحاب وجمع متصرفه مختصرا وأنا أنقل مختصره وأضم إليه ما أهمله إن شاء الله تعالى ، قال رحمه الله: القول الجملي فيه أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى العادة وتختلف بحسب اختلاف المال .
وأما تفصيله فنقول: المال إما أن يباع من غير اعتبار تقدير فيه ، وإما مع اعتبار فيه فهما نوعان: