الأول: ما لا يعتبر فيه تقدير إما لعدم إمكانه وإما مع إمكانه ، فينظر إن كان المبيع مما لا ينقل ، كالأرض والدار فقبضه بالتخلية بينه وبين
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 412)
المشتري ، ويمكنه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه ، ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ، ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع فلو باع دارا فيها أمتعة للبائع توقف التسليم على تفريغها ، وكذا لو باع سفينة مشحونة بالقماش . وحكى الرافعي بعد هذا وجها شاذا ضعيفا عند ذكر بيع الدار المذروعة أنه لا يصح بيع الدار المشحونة بالأقمشة ، وادعى إمام الحرمين أنه ظاهر المذهب .
ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار وخلى بين المشتري وبين الدار حصل القبض فيما عدا ذلك البيت ، كذا قاله الأصحاب ، وكذا نقله المتولي عن الأصحاب . وفي اشتراط حضور البائع عند المبيع في حال الإقباض ثلاثة أوجه:
أحدها: يشترط . فإن حضرا عنده فقال البائع للمشتري: دونك هذا ولا مانع ، حصل القبض وإلا فلا .
والثاني: يشترط حضور المشتري دون البائع .
وأصحها لا يشترط حضور واحد منهما ؛ لأن ذلك يشق ، فعلى هذا هل يشترط زمان إمكان المضي ؟ فيه وجهان:
أصحهما: نعم ، وبه قطع المتولي وغيره ، وفي معنى الأرض الشجر الثابت والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ ، والله سبحانه أعلم . وأما إذا كان المبيع من المنقولات فالمذهب والمشهور أنه لا تكفي التخلية ، بل يشترط النقل والتحويل ، وفي قول رواه حرملة تكفي التخلية لنقل الضمان إلى المشتري ، ولا تكفي لجواز تصرفه ، فعلى المذهب إن كان المبيع عبدا يأمره بالانتقال من موضعه ، وإن كان دابة ساقها أو قادها
(الجزء رقم: 4، الصفحة رقم: 413)